قَوْلُهُ : ( بَاب كَذَا فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيّ وَكَرِيمَة بِلَا تَرْجَمَة , وَكَذَا قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ " بَاب " بِلَا تَرْجَمَة , وَسَقَطَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَأَبِي الْوَقْتِ , وَكَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو نُعَيْمٍ. وَعَلَى هَذَا فَمُنَاسَبَة الْحَدِيثِ غَيْر ظَاهِرِهِ لِلتَّرْجَمَةِ , وَعَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِ لَفْظ بَاب فَهُوَ كَالْفَصْلِ مِنْ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ كَمَا قَرَّرْنَاهُ غَيْر مَرَّةٍ فَلَهُ بِهِ تَعَلُّق أَيْضًا. قَالَ الْكَرْمَانِيّ : وَجْه الْمُنَاسَبَة أَنَّ دُعَاءَ الِافْتِتَاحِ مُسْتَلْزِمٌ لِتَطْوِيل الْقِيَام , وَحَدِيث الْكُسُوفِ فِيهِ تَطْوِيل الْقِيَام فَتَنَاسَبَا. وَأَحْسَنُ مِنْهُ مَا قَالَ اِبْن رَشِيد : يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْمُنَاسَبَة فِي قَوْلِهِ " حَتَّى قُلْت أَيْ رَبِّ أَوْ أَنَا مَعَهُمْ " لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ دُعَاءٌ فَفِيهِ مُنَاجَاة وَاسْتِعْطَاف , فَيَجْمَعُهُ مَعَ الَّذِي قَبْلَهُ جَوَازُ دُعَاءِ اللَّهِ وَمُنَاجَاتِهِ بِكُلِّ مَا فِيهِ خُضُوع , وَلَا يَخْتَصُّ بِمَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ.
قَوْلُهُ : ( أَوَأَنَا مَعَهُمْ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ بَعْدَهَا وَاو عَاطِفَة وَهِيَ عَلَى مُقَدَّر , وَفِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ بِحَذْفِ الْهَمْزَةِ وَهِيَ مُقَدَّرَة.
قَوْلُهُ : ( حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ تَخْدِشُهَا ) قَائِل ذَلِكَ هُوَ نَافِع بْن عُمَر رَاوِي الْحَدِيثِ , بَيَّنَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ , فَالضَّمِير فِي " أَنَّهُ " لِابْن أَبِي مُلَيْكَة.
قَوْلُهُ : ( لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا ) سَقَطَ لَفْظ " هِيَ " مِنْ رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيّ وَالْحَمَوِيّ.
قَوْلُهُ : ( تَأْكُلُ مِنْ خَشِيش - أَوْ خَشَاش - الْأَرْض ) كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَلَى الشَّكِّ , وَكُلّ مِنْ اللَّفْظَيْنِ بِمُعَجَّمَات مَفْتُوح الْأَوَّل وَالْمُرَاد حَشَرَات الْأَرْضِ , وَأَنْكَرَ الْخَطَّابِيّ رِوَايَة خَشِيش , وَضَبَطَهَا بَعْضُهُمْ بِضَمّ أَوَّله عَلَى التَّصْغِيرِ مِنْ لَفْظِ خَشَاشٍ , فَعَلَى هَذَا لَا إِنْكَارَ , وَرَوَاهَا بَعْضهمْ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ , وَقَالَ عِيَاض هُوَ تَصْحِيفٌ. وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ فَوَائِدِهِ فِي كِتَاب الْكُسُوف , وَعَلَى قِصَّةِ الْمَرْأَةِ صَاحِبَة الْهِرَّةِ فِي كِتَاب بَدْء الْخَلْقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.