انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦749⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

حَدِيث أَنَس يَأْتِي فِي الرِّقَاقِ وَفِيهِ التَّصْرِيحُ بِسَمَاع هِلَال لَهُ مِنْ أَنَس. وَاعْتَرَضَ الْإِسْمَاعِيلِيّ عَلَى إِيرَادِهِ لَهُ هُنَا فَقَالَ : لَيْسَ فِيهِ نَظَر الْمَأْمُومِينَ إِلَى الْإِمَامِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ فِيهِ أَنَّ الْإِمَامَ يَرْفَعُ بَصَره إِلَى مَا أَمَامَهُ , وَإِذَا سَاغَ ذَلِكَ لِلْإِمَامِ سَاغَ لِلْمَأْمُومِ. وَاَلَّذِي يَظْهَر لِي أَنَّ حَدِيثَ أَنَس مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثِ اِبْن عَبَّاسٍ , وَأَنَّ الْقِصَّةَ فِيهِمَا وَاحِدَة , فَسَيَأْتِي فِي حَدِيثِ اِبْن عَبَّاسٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ " رَأَيْت الْجَنَّةَ وَالنَّارَ " كَمَا قَالَ فِي حَدِيثِ أَنَس , وَقَدْ قَالُوا لَهُ فِي حَدِيثِ اِبْن عَبَّاسٍ " رَأَيْنَاك تَكَعْكَعْت " فَهَذَا مَوْضِع اَلتَّرْجَمَة , وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَأْخُوذًا مِنْ قَوْلِهِ " فَأَشَارَ بِيَدِهِ قِبَلَ قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ " فَإِنَّ رُؤْيَتَهُمْ الْإِشَارَة تَقْتَضِي أَنَّهُمْ كَانُوا يُرَاقِبُونَ أَفْعَالَهُ. قُلْتُ : لَكِنْ يَطْرُقُ هُنَا اِحْتِمَال أَنْ يَكُونَ سَبَبُ رَفْع بَصَرِهِمْ إِلَيْهِ وُقُوع الْإِشَارَةِ مِنْهُ , لَا أَنَّ الرَّفْع كَانَ مُسْتَمِرًّا. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَاد بِالتَّرْجَمَةِ أَنَّ الْأَصْلَ نَظَرُ الْمَأْمُومِ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ ; لِأَنَّهُ الْمَطْلُوبُ فِي الْخُشُوعِ إِلَّا إِذَا اِحْتَاجَ إِلَى رُؤْيَةِ مَا يَفْعَلُهُ الْإِمَامُ لِيَقْتَدِيَ بِهِ مَثَلًا , - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ -.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ