انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦7510⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله ( وَهُوَ مُتَوَارٍ فِي مَنْزِل أَبِي خَلِيفَة ) هُوَ حَجَّاج بْن عَتَّاب الْعَبْدِيّ الْبَصْرِيّ وَالِد عُمَر بْن أَبِي خَلِيفَة , سَمَّاهُ الْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَتَبِعَهُ الْحَاكِم أَبُو أَحْمَد فِي الْكُنَى. قَوْله ( وَهُوَ جَمِيع ) أَيْ مُجْتَمِع الْعَقْل وَهُوَ إِشَارَة إِلَى أَنَّهُ كَانَ حِينَئِذٍ لَمْ يَدْخُل فِي الْكِبْر الَّذِي هُوَ مَظِنَّة تَفَرُّق الذِّهْن وَحُدُوث اِخْتِلَاط الْحِفْظ , وَقَوْله " فَحَدَّثْنَاهُ " بِسُكُونِ الْمُثَلَّثَة وَحَذْف الضَّمِير , وَقَوْله " قُلْنَا يَا أَبَا سَعِيد " فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ " فَقُلْنَا " قَالَ اِبْن التِّين قَالَ هُنَا " لَسْت لَهَا " وَفِي غَيْره " لَسْت هُنَاكُمْ " قَالَ : وَأَسْقُط هُنَا ذِكْر نُوح وَزَادَ " فَأَقُول أَنَا لَهَا " وَزَادَ " فَأَقُول أُمَّتِي أُمَّتِي " قَالَ الدَّاوُدِيّ لَا أَرَاهُ مَحْفُوظًا ; لِأَنَّ الْخَلَائِق اِجْتَمَعُوا وَاسْتَشْفَعُوا وَلَوْ كَانَ الْمُرَاد هَذِهِ الْأُمَّة خَاصَّة لَمْ تَذْهَب إِلَى غَيْر نَبِيّهَا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد الْجَمِيع وَإِذَا كَانَتْ الشَّفَاعَة لَهُمْ فِي فَصْل الْقَضَاء فَكَيْف يَخُصّهَا بِقَوْلِهِ أُمَّتِي أُمَّتِي , ثُمَّ قَالَ : وَأَوَّل هَذَا الْحَدِيث لَيْسَ مُتَّصِلًا بِآخِرِهِ بَلْ بَقِيَ بَيْن طَلَبهمْ الشَّفَاعَة وَبَيْن قَوْله فَاشْفَعْ أُمُور كَثِيرَة مِنْ أُمُور الْقِيَامَة. قُلْت : وَقَدْ بَيَّنْت الْجَوَاب عَنْ هَذَا الْإِشْكَال عِنْد شَرْح الْحَدِيث بِمَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَته هُنَا وَقَدْ أَجَابَ عَنْهُ الْقَاضِي عِيَاض بِأَنَّ مَعْنِي الْكَلَام فَيُؤْذَن لَهُ فِي الشَّفَاعَة الْمَوْعُود بِهَا فِي فَصْل الْقَضَاء , وَقَوْله " وَيُلْهِمنِي " اِبْتِدَاء كَلَام آخَر وَبَيَان لِلشَّفَاعَةِ الْأُخْرَى الْخَاصَّة بِأُمَّتِهِ , وَفِي السِّيَاق اِخْتِصَار وَادَّعَى الْمُهَلَّب أَنَّ قَوْله " فَأَقُول يَا رَبّ أُمَّتِي " مِمَّا زَادَ سُلَيْمَان بْن حَرْب عَلَى سَائِر الرُّوَاة كَذَا قَالَ , وَهُوَ اِجْتِرَاء عَلَى الْقَوْل بِالظَّنِّ الَّذِي لَا يَسْتَنِد إِلَى دَلِيل فَإِنَّ سُلَيْمَان بْن حَرْب لَمْ يَنْفَرِد بِهَذِهِ الزِّيَادَة بَلْ رَوَاهَا مَعَهُ سَعِيد بْن مَنْصُور عِنْد مُسْلِم وَكَذَا أَبُو الرَّبِيع الزُّهْرَانِيّ عِنْد مُسْلِم وَالْإِسْمَاعِيلِيّ , وَلَمْ يَسُقْ مُسْلِم لَفْظه وَيَحْيَى بْن حَبِيب بْن عَرَبِيّ عِنْد النَّسَائِيِّ فِي التَّفْسِير وَمُحَمَّد بْن عُبَيْد بْن حَسَّاب وَمُحَمَّد بْن سُلَيْمَان لُوَيْن كِلَاهُمَا عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ كُلّهمْ عَنْ حَمَّاد بْن زَيْد شَيْخ سُلَيْمَان بْن حَرْب فِيهِ بِهَذِهِ الزِّيَادَة , وَكَذَا وَقَعَتْ هَذِهِ الزِّيَادَة فِي هَذَا الْمَوْضِع مِنْ حَدِيث الشَّفَاعَة فِي رِوَايَة أَبِي هُرَيْرَة الْمَاضِيَة فِي " كِتَاب الرِّقَاق " وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ