قَوْلُهُ : ( أَنَّ أُمّ الْفَضْل ) هِيَ وَالِدَةُ اِبْن عَبَّاسٍ الرَّاوِي عَنْهَا , وَبِذَلِكَ صَرَّحَ التِّرْمِذِيُّ فِي رِوَايَتِهِ فَقَالَ " عَنْ أُمِّهِ أُمّ الْفَضْلِ " وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمُقَدِّمَةِ أَنَّ اِسْمَهَا لُبَابَة بِنْت الْحَارِث الْهِلَالِيَّة , وَيُقَالُ إِنَّهَا أَوَّلُ اِمْرَأَةٍ أَسْلَمَتْ بَعْدَ خَدِيجَة , وَالصَّحِيح أُخْت عُمَرَ زَوْج سَعِيد بْن زَيْد لِمَا سَيَأْتِي فِي الْمَنَاقِبِ مِنْ حَدِيثِهِ " لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَعُمَر مُوثِقِي وَأُخْته عَلَى الْإِسْلَامِ " وَاسْمهَا فَاطِمَة.
قَوْلُهُ : ( سَمِعَتْه ) أَيْ : سَمِعَتْ اِبْن عَبَّاسٍ , وَفِيهِ اِلْتِفَاتٌ ; لِأَنَّ السِّيَاقَ يَقْتَضِي أَنْ يَقُولَ سَمِعَتْنِي.
قَوْلُهُ : ( لَقَدْ ذَكَّرْتَنِي ) أَيْ : شَيْئًا نَسِيتُهُ , وَصَرَّحَ عَقِيلٌ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ اِبْن شِهَاب أَنَّهَا آخِرُ صَلَوَات النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَفْظُهُ " ثُمَّ مَا صَلَّى لَنَا بَعْدَهَا حَتَّى قَبَضَهُ اَللَّهُ " أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ فِي " بَاب الْوَفَاة " وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " بَابِ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ " مِنْ حَدِيثِ عَائِشَة أَنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي صَلَّاهَا اَلنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَصْحَابِهِ فِي مَرَضِ مَوْته كَانَتْ الظُّهْرَ , وَأَشَرْنَا إِلَى الْجَمْعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيث أُمِّ الْفَضْلِ هَذَا بِأَنَّ الصَّلَاةَ اَلَّتِي حَكَتْهَا عَائِشَة كَانَتْ فِي الْمَسْجِدِ , وَاَلَّتِي حَكَتْهَا أُمُّ الْفَضْل كَانَتْ فِي بَيْتِهِ كَمَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ , لَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ رِوَايَة اِبْن إِسْحَاق عَنْ اِبْنِ شِهَاب فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِلَفْظ " خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ عَاصِب رَأْسه فِي مَرَضِهِ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ " الْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ , وَيُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِهَا " خَرَجَ إِلَيْنَا " أَيْ : مِنْ مَكَانِهِ الَّذِي كَانَ رَاقِدًا فِيهِ إِلَى مَنْ فِي الْبَيْتِ فَصَلَّى بِهِمْ , فَتَلْتَئِمُ الرِّوَايَات.
قَوْلُهُ : ( يَقْرَأُ بِهَا ) هُوَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ أَيْ : سَمِعْتُهُ فِي حَال قِرَاءَته.