انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦791⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْلُهُ : ( عَنْ سُلَيْمَان ) هُوَ الْأَعْمَش.

قَوْلُهُ : ( رَأَى حُذَيْفَة رَجُلًا ) لَمْ أَقِف عَلَى اِسْمه لَكِنْ عِنْد اِبْن خُزَيْمَةَ وَابْن حِبَّان مِنْ طَرِيق الثَّوْرِيّ عَنْ الْأَعْمَش أَنَّهُ كَانَ عِنْد أَبْوَاب كِنْدَة , وَمِثْله لِعَبْدِ الرَّزَّاق عَنْ الثَّوْرِيّ.

قَوْلُهُ : ( لَا يُتِمّ الرُّكُوع وَالسُّجُود ) فِي رِوَايَة عَبْد الرَّزَّاق " فَجَعَلَ يَنْقُر وَلَا يُتِمّ رُكُوعه " زَادَ أَحْمَد عَنْ مُحَمَّد بْن جَعْفَر عَنْ شُعْبَة " فَقَالَ : مُنْذُ كَمْ صَلَّيْت ؟ فَقَالَ : مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَة " وَمِثْله فِي رِوَايَة الثَّوْرِيّ , وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيق طَلْحَة بْن مُصَرِّف عَنْ زَيْد بْن وَهْب مِثْله , وَفِي حَمْله عَلَى ظَاهِره نَظَر , وَأَظُنّ ذَلِكَ هُوَ السَّبَب فِي كَوْن الْبُخَارِيّ لَمْ يَذْكُر ذَلِكَ , وَذَلِكَ لِأَنَّ حُذَيْفَة مَاتَ سَنَة سِتّ وَثَلَاثِينَ فَعَلَى هَذَا يَكُون اِبْتِدَاء صَلَاة الْمَذْكُور قَبْل الْهِجْرَة بِأَرْبَعٍ أَوْ أَكْثَر وَلَعَلَّ الصَّلَاة لَمْ تَكُنْ فُرِضَتْ بَعْد , فَلَعَلَّهُ أَطْلَقَ وَأَرَادَ الْمُبَالَغَة , أَوْ لَعَلَّهُ مِمَّنْ كَادَ يُصَلِّي قَبْل إِسْلَامه ثُمَّ أَسْلَمَ فَحَصَلَتْ الْمُدَّة الْمَذْكُورَة مِنْ الْأَمْرَيْنِ.

قَوْلُهُ : ( مَا صَلَّيْت ) هُوَ نَظِير قَوْلُهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُسِيءِ صَلَاته " فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ " وَسَيَأْتِي بَعْد بَاب.

قَوْلُهُ : ( فَطَرَ اللَّه مُحَمَّدًا ) زَادَ الْكُشْمِيهَنِيّ " عَلَيْهَا " وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى وُجُوب الطُّمَأْنِينَة فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود وَعَلَى أَنَّ الْإِخْلَال بِهَا مُبْطِل لِلصَّلَاةِ , وَعَلَى تَكْفِير تَارِك الصَّلَاة لِأَنَّ ظَاهِره أَنَّ حُذَيْفَة نَفَى الْإِسْلَام عَمَّنْ أَخَلَّ بِبَعْضِ أَرْكَانهَا فَيَكُون نَفْيه عَمَّنْ أَخَلَّ بِهَا كُلّهَا أَوْلَى , وَهَذَا بِنَاء عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالْفِطْرَةِ الدِّين , وَقَدْ أَطْلَقَ الْكُفْر عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ كَمَا رَوَاهُ مُسْلِم وَهُوَ إِمَّا عَلَى حَقِيقَته عِنْد قَوْم وَإِمَّا عَلَى الْمُبَالَغَة فِي الزَّجْر عِنْد آخَرِينَ , قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْفِطْرَة الْمِلَّة أَوْ الدِّين , قَالَ : وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِهَا هُنَا السُّنَّة كَمَا جَاءَ " خَمْس مِنْ الْفِطْرَة " الْحَدِيث , وَيَكُون حُذَيْفَة قَدْ أَرَادَ تَوْبِيخ الرَّجُل لِيَرْتَدِع فِي الْمُسْتَقْبَل , وَيُرَجِّحهُ وُرُوده مِنْ وَجْه آخَر بِلَفْظِ " سُنَّة مُحَمَّد " كَمَا سَيَأْتِي بَعْد عَشْرَة أَبْوَاب , وَهُوَ مَصِير مِنْ الْبُخَارِيّ إِلَى أَنَّ الصَّحَابِيّ إِذَا قَالَ سُنَّة مُحَمَّد أَوْ فِطْرَته كَانَ حَدِيثًا مَرْفُوعًا , وَقَدْ خَالَفَ فِيهِ قَوْم وَالرَّاجِح الْأَوَّل.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ