انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦795⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْلُهُ : ( إِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ ) فِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ اِبْنِ أَبِي ذِئْب " كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسه مِنْ الرُّكُوع قَالَ اللَّهُمَّ رَبّنَا لَك الْحَمْد " وَلَا مُنَافَاة بَيْنهمَا لِأَنَّ أَحَدهمَا ذَكَرَ مَا لَمْ يَذْكُرهُ الْآخَر.

قَوْلُهُ : ( اللَّهُمَّ رَبّنَا ) ثَبَتَ فِي أَكْثَر الطُّرُق هَكَذَا , وَفِي بَعْضهَا بِحَذْفِ " اللَّهُمَّ " وَثُبُوتهَا أَرْجَح , وَكِلَاهُمَا جَائِز , وَفِي ثُبُوتهَا تَكْرِير النِّدَاء كَأَنَّهُ قَالَ يَا اللَّه يَا رَبّنَا.

قَوْلُهُ : ( وَلَك الْحَمْد ) كَذَا ثَبَتَ زِيَادَة الْوَاو فِي طُرُق كَثِيرَة , وَفِي بَعْضهَا كَمَا فِي الْبَاب الَّذِي يَلِيه بِحَذْفِهَا , قَالَ النَّوَوِيّ : الْمُخْتَار لَا تَرْجِيح لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَر. وَقَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : كَأَنَّ إِثْبَات الْوَاو دَالّ عَلَى مَعْنَى زَائِد , لِأَنَّهُ يَكُون التَّقْدِير مَثَلًا رَبّنَا اِسْتَجِبْ وَلَك الْحَمْد , فَيَشْتَمِل عَلَى مَعْنَى الدُّعَاء وَمَعْنَى الْخَبَر. اِنْتَهَى. وَهَذَا بِنَاء عَلَى أَنَّ الْوَاو عَاطِفَة , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " بَاب التَّكْبِير إِذَا قَامَ مِنْ السُّجُود " قَوْل مَنْ جَعَلَهَا حَالِيَّة , وَأَنَّ الْأَكْثَر رَجَّحُوا ثُبُوتهَا. وَقَالَ الْأَثْرَم : سَمِعْت أَحْمَد يُثْبِت الْوَاو فِي " رَبّنَا وَلَك الْحَمْد " وَيَقُول : ثَبَتَ فِيهِ عِدَّة أَحَادِيث.

قَوْلُهُ : ( إِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسه ) أَيْ مِنْ السُّجُود , وَقَدْ سَاقَ الْبُخَارِيّ هَذَا الْمَتْن مُخْتَصَرًا , وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ طَرِيق شَبَابَة وَأَوَّله عِنْده عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَقَالَ " أَنَا أَشْبَهكُمْ صَلَاة بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَانَ يُكَبِّر إِذَا رَكَعَ , وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ قَالَ : اللَّهُمَّ رَبّنَا لَك الْحَمْد , وَكَانَ يُكَبِّر إِذَا سَجَدَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسه وَإِذَا قَامَ مِنْ السَّجْدَتَيْنِ " وَرَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ اِبْنِ أَبِي ذِئْب بِلَفْظِ " وَإِذَا قَامَ مِنْ الثِّنْتَيْنِ كَبَّرَ " وَرَوَاهُ الطَّيَالِسِيُّ بِلَفْظِ " وَكَانَ يُكَبِّر بَيْن السَّجْدَتَيْنِ " وَالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد بِالثِّنْتَيْنِ الرَّكْعَتَانِ , وَالْمَعْنَى أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّر إِذَا قَامَ إِلَى الثَّالِثَة , وَيُؤَيِّدهُ الرِّوَايَة الْمَاضِيَة فِي " بَاب التَّكْبِير إِذَا قَامَ مِنْ السُّجُود " بِلَفْظِ " وَيُكَبِّر حِين يَقُوم مِنْ الثِّنْتَيْنِ بَعْد الْجُلُوس " وَأَمَّا رِوَايَة الطَّيَالِسِيِّ فَالْمُرَاد بِهَا التَّكْبِير لِلسَّجْدَةِ الثَّانِيَة , وَكَأَنَّ بَعْض الرُّوَاة ذَكَرَ مَا لَمْ يَذْكُر الْآخَر.

قَوْلُهُ : ( قَالَ اللَّه أَكْبَر ) كَذَا وَقَعَ مُغَيَّر الْأُسْلُوب إِذْ عَبَّرَ أَوَّلًا بِلَفْظِ " يُكَبِّر " قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : هُوَ لِلتَّفَنُّنِ أَوْ لِإِرَادَةِ التَّعْمِيم , لِأَنَّ التَّكْبِير يَتَنَاوَل التَّعْرِيف وَنَحْوه. اِنْتَهَى. وَاَلَّذِي يَظْهَر أَنَّهُ مِنْ تَصَرُّف الرُّوَاة , فَإِنَّ الرِّوَايَات الَّتِي أَشَرْنَا إِلَيْهَا جَاءَتْ كُلّهَا عَلَى أُسْلُوب وَاحِد , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِهِ تَعْيِين هَذَا اللَّفْظ دُونَ غَيْره مِنْ أَلْفَاظ التَّعْظِيم , وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى بَقِيَّة فَوَائِده فِي " بَاب التَّكْبِير إِذَا قَامَ مِنْ السُّجُود " وَيَأْتِي الْكَلَام عَلَى مَحَلّ التَّكْبِير عِنْد الْقِيَام مِنْ التَّشَهُّد الْأَوَّل بَعْد بِضْعَة عَشَر بَابًا.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ