قَوْلُهُ : ( كَانَ مَالِك بْن الْحُوَيْرِثِ ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ " قَامَ " وَالْأَوَّل يُشْعِر بِتَكْرِيرِ ذَلِكَ مِنْهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْض الْكَلَام عَلَيْهِ فِي " بَاب مَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ وَهُوَ لَا يُرِيد إِلَّا أَنْ يُعَلِّمهُمْ " وَيَأْتِي بَقِيَّة الْكَلَام عَلَيْهِ فِي " بَاب الْمُكْث بَيْن السَّجْدَتَيْنِ ".
قَوْلُهُ : ( فَأَنْصَبَ ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ بِهَمْزَةٍ مَقْطُوعَة وَآخِره مُثَنَّاة خَفِيفَة. وَلِلْبَاقِينَ بِأَلِفٍ مَوْصُولَة وَآخِره مُوَحَّدَة مُشَدَّدَة , وَحَكَى اِبْن التِّين أَنَّ بَعْضهمْ ضَبَطَهُ بِالْمُثَنَّاةِ الْمُشَدَّدَة بَدَلَ الْمُوَحَّدَة , وَوَجَّهَهُ بِأَنَّ أَصْله انْصَوَتَ فَأَبْدَلَ مِنْ الْوَاوِ تَاء ثُمَّ أُدْغِمَتْ إِحْدَى التَّاءَيْنِ فِي الْأُخْرَى , وَقِيَاس إِعْلَاله اِنْصَاتَ تَحَرَّكَتْ الْوَاو وَانْفَتَحَ مَا قَبْلهَا فَانْقَلَبَتْ أَلِفًا , قَالَ : وَمَعْنَى اِنْصَاتَ اِسْتَوَتْ قَامَته بَعْد الِانْحِنَاء كَأَنَّهُ أَقْبَلَ شَبَابه , قَالَ الشَّاعِر : وَعَمْرو بْن دَهْمَان الْهُنَيْدَة عَاشَهَا وَتِسْعِينَ عَامًا ثُمَّ قَوَّمَ فَانْصَاتَا وَعَادَ سَوَاد الرَّأْس بَعْد اِبْيِضَاضه وَعَاوَدَهُ شَرْخ الشَّبَاب الَّذِي فَاتَا ا ه. وَعُرِفَ بِهَذَا أَنَّ مَنْ نَقَلَ عَنْ اِبْنِ التِّين - وَهُوَ السَّفَاقُسِيّ - أَنَّهُ ضَبَطَهُ بِتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَة فَقَدْ صَحَّفَ , وَمَعْنَى رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ أَنْصَتَ أَيْ سَكَتَ فَلَمْ يُكَبِّر لِلْهُوِيِّ فِي الْحَال , قَالَ بَعْضهمْ : وَفِيهِ نَظَر , وَالْأَوْجَه أَنْ يُقَال هُوَ كِنَايَة عَنْ سُكُون أَعْضَائِهِ , عَبَّرَ عَنْ عَدَم حَرَكَتهَا بِالْإِنْصَاتِ وَذَلِكَ دَالّ عَلَى الطُّمَأْنِينَة. وَأَمَّا الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة بِالْمُوَحَّدَةِ الْمُشَدَّدَة اِنْفَعَلَ مِنْ الصَّبّ كَأَنَّهُ كَنَّى عَنْ رُجُوع أَعْضَائِهِ عَنْ الِانْحِنَاء إِلَى الْقِيَام بِالِانْصِبَابِ , وَوَقَعَ عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ " فَانْتَصَبَ قَائِمًا " وَهِيَ أَوْضَح مِنْ الْجَمِيع.
قَوْلُهُ : ( هُنَيَّة ) أَيْ قَلِيلًا , وَقَدْ تَقَدَّمَ ضَبْطهَا فِي " بَاب مَا يَقُول بَعْد التَّكْبِير ".
قَوْلُهُ : ( صَلَاة شَيْخنَا هَذَا أَبِي يَزِيد ) هُوَ عَمْرو بْن سَلَمَة الْجَرْمِيُّ , وَاخْتُلِفَ فِي ضَبْط كُنْيَته , وَوَقَعَ هُنَا لِلْأَكْثَرِ بِالتَّحْتَانِيَّةِ وَالزَّاي , وَعِنْد الْحَمَوِيّ وَكَرِيمَة بِالْمُوَحَّدَةِ وَالرَّاء مُصَغَّرًا وَكَذَا ضَبَطَهُ مُسْلِم فِي الْكُنَى , وَقَالَ عَبْد الْغَنِيّ بْن سَعِيد لَمْ أَسْمَعهُ مِنْ أَحَد إِلَّا بِالزَّايِ لَكِنْ مُسْلِم أَعْلَم , وَاللَّهُ أَعْلَمُ.