انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦893⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّه ) هُوَ اِبْن الْمُبَارَك , وَيُونُس هُوَ اِبْن يَزِيد الْأَيْلِيُّ.

قَوْلُهُ : ( كُلّكُمْ رَاعٍ وَزَادَ اللَّيْث إِلَخْ ) فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ رِوَايَة اللَّيْث مُتَّفِقَة مَعَ اِبْن الْمُبَارَك إِلَّا فِي الْقِصَّة فَإِنَّهَا مُخْتَصَّة بِرِوَايَةِ اللَّيْث , وَرِوَايَة اللَّيْث مُعَلَّقَة , وَقَدْ وَصَلَهَا الذُّهْلِيُّ عَنْ أَبِي صَالِح كَاتِب اللَّيْث عَنْهُ , وَقَدْ سَاقَ الْمُصَنِّف رِوَايَة اِبْن الْمُبَارَك بِهَذَا الْإِسْنَاد فِي كِتَاب الْوَصَايَا فَلَمْ يُخَالِف رِوَايَة اللَّيْث إِلَّا فِي إِعَادَة قَوْلُهُ فِي آخِره " وَكُلّكُمْ رَاعٍ إِلَخْ ".

قَوْلُهُ : ( وَكَتَبَ رُزَيْق بْن حُكَيْم ) هُوَ بِتَقْدِيمِ الرَّاء عَلَى الزَّايِ , وَالتَّصْغِير فِي اِسْمه وَاسْم أَبِيهِ فِي رِوَايَتنَا , وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُور فِي غَيْرهَا , وَقِيلَ بِتَقْدِيمِ الزَّاي وَبِالتَّصْغِيرِ فِيهِ دُون أَبِيهِ.

قَوْلُهُ : ( أُجَمِّع ) أَيْ أُصَلِّي بِمَنْ مَعِي الْجُمُعَة.

قَوْلُهُ : ( عَلَى أَرْض يَعْمَلهَا ) أَيْ يَزْرَع فِيهَا.

قَوْلُهُ : ( وَرُزَيْق يَوْمَئِذٍ عَلَى أَيْلَةَ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَسُكُون التَّحْتَانِيَّة بَعْدهَا لَام بَلْدَة مَعْرُوفَة فِي طَرِيق الشَّام بَيْن الْمَدِينَة وَمِصْر عَلَى سَاحِل الْقُلْزُم , وَكَانَ رُزَيْق أَمِيرًا عَلَيْهَا مِنْ قِبَل عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز , وَاَلَّذِي يَظْهَر أَنَّ الْأَرْض الَّتِي كَانَ يَزْرَعهَا مِنْ أَعْمَال أَيْلَةَ , وَلَمْ يَسْأَل عَنْ أَيْلَةَ نَفْسهَا لِأَنَّهَا كَانَتْ مَدِينَة كَبِيرَة ذَات قَلْعَة وَهِيَ الْآن خَرَاب يَنْزِل بِهَا الْحَاجّ الْمِصْرِيّ وَالْغَزِّيّ وَبَعْض آثَارهَا ظَاهِر.

قَوْلُهُ : ( وَأَنَا أَسْمَع ) هُوَ قَوْل يُونُس , وَالْجُمْلَة حَالِيَّة , وَقَوْلُهُ " يَأْمُرهُ " حَالَة أُخْرَى , وَقَوْلُهُ " يُخْبِرهُ " حَال مِنْ فَاعِل يَأْمُرهُ , وَالْمَكْتُوب هُوَ الْحَدِيث , وَالْمَسْمُوع الْمَأْمُور بِهِ قَالَهُ الْكَرْمَانِيُّ. وَاَلَّذِي يَظْهَر أَنَّ الْمَكْتُوب هُوَ عَيْن الْمَسْمُوع , وَهُوَ الْأَمْر وَالْحَدِيث مَعًا , وَفِي قَوْلُهُ " كَتَبَ " تَجَوُّز كَأَنَّ اِبْن شِهَاب أَمْلَاهُ عَلَى كَاتِبه فَسَمِعَهُ يُونُس مِنْهُ , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الزُّهْرِيُّ كَتَبَهُ بِخَطِّهِ وَقَرَأَهُ بِلَفْظِهِ فَيَكُون فِيهِ حَذْف تَقْدِيره فَكَتَبَ اِبْن شِهَاب وَقَرَأَهُ وَأَنَا أَسْمَع , وَوَجْه مَا اُحْتُجَّ بِهِ عَلَى التَّجْمِيع مِنْ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كُلّكُمْ رَاعٍ " أَنَّ عَلَى مَنْ كَانَ أَمِيرًا إِقَامَة الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة - وَالْجُمُعَة مِنْهَا - وَكَانَ رُزَيْق عَامِلًا عَلَى الطَّائِفَة الَّتِي ذَكَرَهَا , وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُرَاعِيَ حُقُوقهمْ وَمِنْ جُمْلَتهَا إِقَامَة الْجُمُعَة. قَالَ الزَّيْن ابْن الْمُنِير : فِي هَذِهِ الْقِصَّة إِيمَاء إِلَى أَنَّ الْجُمُعَة تَنْعَقِد بِغَيْرِ إِذْن مِنْ السُّلْطَان إِذَا كَانَ فِي الْقَوْم مَنْ يَقُوم بِمَصَالِحِهِمْ. وَفِيهِ إِقَامَة الْجُمُعَة فِي الْقُرَى خِلَافًا لِمَنْ شَرَطَ لَهَا الْمُدُن , فَإِنْ قِيلَ ; قَوْلُهُ " كُلّكُمْ رَاعٍ " يَعُمّ جَمِيع النَّاس فَيَدْخُل فِيهِ الْمَرْعِيّ أَيْضًا , فَالْجَوَاب أَنَّهُ مَرْعِيّ بِاعْتِبَارٍ , رَاعٍ بِاعْتِبَارٍ , حَتَّى وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَحَد كَانَ رَاعِيًا لِجَوَارِحِهِ وَحَوَاسّه , لِأَنَّهُ يَجِب عَلَيْهِ أَنْ يَقُوم بِحَقِّ اللَّه وَحَقّ عِبَاده , وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَى بَقِيَّة فَوَائِد هَذَا الْحَدِيث فِي كِتَاب الْأَحْكَام إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. قَوْلُهُ فِيهِ ( قَالَ وَحَسِبْت أَنْ قَدْ قَالَ ) جَزَمَ الْكَرْمَانِيُّ بِأَنَّ فَاعِل " قَالَ " هُنَا هُوَ يُونُس , وَفِيهِ نَظَرٌ , وَاَلَّذِي يَظْهَر أَنَّهُ سَالِم , ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّهُ اِبْن عُمَر. وَسَيَأْتِي فِي كِتَاب الِاسْتِقْرَاض بَيَان ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. وَقَدْ رَوَاهُ اللَّيْث أَيْضًا عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَة , أَخْرَجَهُ مُسْلِم.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ