قَوْلُهُ : ( إِنَّ الْجُمُعَة عَزْمَة ) اِسْتَشْكَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ فَقَالَ : لَا أَخَالهُ صَحِيحًا , فَإِنَّ أَكْثَر الرِّوَايَات بِلَفْظِ " إِنَّمَا عَزْمَة " أَيْ كَلِمَة الْمُؤَذِّن وَهِيَ " حَيّ عَلَى الصَّلَاة " لِأَنَّهَا دُعَاء إِلَى الصَّلَاة تَقْتَضِي لِسَامِعِهِ الْإِجَابَة , وَلَوْ كَانَ مَعْنَى الْجُمُعَة عَزْمَة لَكَانَتْ الْعَزِيمَة لَا تَزُول بِتَرْكِ بَقِيَّة الْأَذَان. اِنْتَهَى. وَاَلَّذِي يَظْهَر أَنَّهُ لَمْ يَتْرُك بَقِيَّة الْأَذَان , وَإِنَّمَا أَبْدَلَ قَوْلُهُ " حَيّ عَلَى الصَّلَاة " بِقَوْلِهِ " صَلُّوا فِي بُيُوتكُمْ " وَالْمُرَاد بِقَوْلِهِ " إِنَّ الْجُمُعَة عَزْمَة " أَيْ فَلَوْ تَرَكْت الْمُؤَذِّن يَقُول حَيّ عَلَى الصَّلَاة لَبَادَرَ مَنْ سَمِعَهُ إِلَى الْمَجِيء فِي الْمَطَر فَيَشُقّ عَلَيْهِمْ فَأَمَرْته أَنْ يَقُول صَلُّوا فِي بُيُوتكُمْ لِتَعْلَمُوا أَنَّ الْمَطَر مِنْ الْأَعْذَار الَّتِي تَصِير الْعَزِيمَة رُخْصَة.
قَوْلُهُ : ( وَالدَّحْض ) بِفَتْحِ الدَّال الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْحَاء الْمُهْمَلَة - وَيَجُوز فَتْحهَا - وَآخِره ضَاد مُعْجَمَة هُوَ الزَّلِق , وَحَكَى اِبْن التِّين أَنَّ فِي رِوَايَة الْقَابِسِيّ بِالرَّاءِ بَدَل الدَّال وَهُوَ الْغُسْل , قَالَ : وَلَا مَعْنَى لَهُ هُنَا إِلَّا إِنْ حُمِلَ عَلَى أَنَّ الْأَرْض حِين أَصَابَهَا الْمَطَر كَالْمُغْتَسَلِ وَالْجَامِع بَيْنهمَا الزَّلِق. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ بَقِيَّة مَبَاحِث الْحَدِيث فِي أَبْوَاب الْأَذَان. ( تَنْبِيهٌ ) : وَقَعَ فِي السِّيَاق عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث اِبْن عَمّ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ , وَأَنْكَرَهُ الدِّمْيَاطِيّ فَقَالَ : كَانَ زَوْج بِنْت سِيرِينَ فَهُوَ صِهْر اِبْن سِيرِينَ لَا اِبْن عَمّه. قُلْتُ : مَا الْمَانِع أَنْ يَكُون بَيْن سِيرِينَ وَالْحَارِث أُخُوَّة مِنْ رَضَاع وَنَحْوه , فَلَا يَنْبَغِي تَغْلِيط الرِّوَايَة الصَّحِيحَة مَعَ وُجُود الِاحْتِمَال الْمَقْبُول.