قَوْلُهُ. ( حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن صَالِح ) كَذَا فِي رِوَايَة أَبِي ذَرّ , وَوَافَقَهُ اِبْن السَّكَن , وَعَنْ غَيْرهمَا " حَدَّثَنَا أَحْمَد " غَيْر مَنْسُوب , وَجَزَمَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَج بِأَنَّهُ اِبْن عِيسَى , وَالْأَوَّل أَصْوَب وَفِي هَذَا الْإِسْنَاد لَطِيفَة , وَهُوَ أَنَّ فِيهِ ثَلَاثَة دُون عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر مِنْ أَهْل مِصْر وَثَلَاثَة فَوْقه مِنْ أَهْل الْمَدِينَة.
قَوْلُهُ : ( يَنْتَابُونَ الْجُمُعَة ) أَيْ يَحْضُرُونَهَا نَوْبًا , وَالِانْتِيَاب اِفْتِعَال مِنْ النَّوْبَة , وَفِي رِوَايَة " يَتَنَاوَبُونَ ".
قَوْلُهُ : ( وَالْعَوَالِي ) تَقَدَّمَ تَفْسِيرهَا فِي الْمَوَاقِيت وَأَنَّهَا عَلَى أَرْبَعَة أَمْيَال فَصَاعِدًا مِنْ الْمَدِينَة.
قَوْلُهُ : ( فَيَأْتُونَ فِي الْغُبَار فَيُصِيبهُمْ الْغُبَار ) كَذَا وَقَعَ لِلْأَكْثَرِ , وَعِنْد الْقَابِسِيّ " فَيَأْتُونَ فِي الْعَبَاء " بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَالْمَدّ وَهُوَ أَصْوَب , وَكَذَا هُوَ عِنْد مُسْلِم وَالْإِسْمَاعِيلِيّ وَغَيْرهمَا مِنْ طَرِيق اِبْن وَهْب.
قَوْلُهُ : ( إِنْسَان مِنْهُمْ ) لَمْ أَقِف عَلَى اِسْمه , وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ " نَاس مِنْهُمْ ".
قَوْلُهُ : ( لَوْ أَنَّكُمْ تَطَهَّرْتُمْ لِيَوْمِكُمْ هَذَا ) لَوْ لِلتَّمَنِّي فَلَا تَحْتَاج إِلَى جَوَاب , أَوْ لِلشَّرْطِ وَالْجَوَاب مَحْذُوف تَقْدِيره لَكَانَ حَسَنًا. وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيث اِبْن عَبَّاسٍ عِنْد أَبِي دَاوُدَ أَنَّ هَذَا كَانَ مَبْدَأ الْأَمْر بِالْغُسْلِ لِلْجُمُعَةِ , وَلِأَبِي عَوَانَة مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر نَحْوه , وَصَرَّحَ فِي آخِره بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ حِينَئِذٍ " مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ الْجُمُعَة فَلْيَغْتَسِلْ " وَقَدْ اِسْتَدَلَّتْ بِهِ عَمْرَة عَلَى أَنَّ غُسْل الْجُمُعَة شُرِعَ لِلتَّنْظِيفِ لِأَجْلِ الصَّلَاة كَمَا سَيَأْتِي فِي الْبَاب الَّذِي بَعْده , فَعَلَى هَذَا فَمَعْنَى قَوْلُهُ " لِيَوْمِكُمْ هَذَا " أَيْ فِي يَوْمكُمْ هَذَا. وَفِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ الْفَوَائِد أَيْضًا رِفْق الْعَالِم بِالْمُتَعَلِّمِ , وَاسْتِحْبَاب التَّنْظِيف لِمُجَالَسَةِ أَهْل الْخَيْر , وَاجْتِنَاب أَذَى الْمُسْلِم بِكُلِّ طَرِيق , وَحِرْص الصَّحَابَة عَلَى اِمْتِثَال الْأَمْر وَلَوْ شَقَّ عَلَيْهِمْ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : فِيهِ رَدّ عَلَى الْكُوفِيِّينَ حَيْثُ لَمْ يُوجِبُوا الْجُمُعَة عَلَى مَنْ كَانَ خَارِج الْمِصْر , كَذَا قَالَ. وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ وَاجِبًا عَلَى أَهْل الْعَوَالِي مَا تَنَاوَبُوا وَلَكَانُوا يَحْضُرُونَ جَمِيعًا , وَاللَّهُ أَعْلَمُ.