انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦903⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّه ) هُوَ اِبْن الْمُبَارَك , وَيَحْيَى بْن سَعِيد هُوَ الْأَنْصَارِيّ.

قَوْلُهُ : ( كَانَ النَّاس مَهَنَة ) بِنُونٍ وَفَتَحَات جَمْع مَاهِن كَكَتَبَةٍ وَكَاتِب أَيْ خَدَم أَنْفُسهمْ , وَحَكَى اِبْن التِّين أَنَّهُ رُوِيَ بِكَسْرِ أَوَّله وَسُكُون الْهَاء وَمَعْنَاهُ بِإِسْقَاطِ مَحْذُوف أَيْ ذَوِي مِهْنَة. وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيق اللَّيْث عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد " كَانَ النَّاس أَهْل عَمَل وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ كُفَاةٌ " أَيْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَنْ يَكْفِيهِمْ الْعَمَل مِنْ الْخَدَم.

قَوْلُهُ : ( وَكَانُوا إِذَا رَاحُوا إِلَى الْجُمُعَة رَاحُوا فِي هَيْئَتهمْ ) اِسْتَدَلَّ الْبُخَارِيّ بِقَوْلِهِ " رَاحُوا " عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْد الزَّوَال لِأَنَّهُ حَقِيقَة الرَّوَاح كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ أَكْثَر أَهْل اللُّغَة , وَلَا يُعَارِض هَذَا مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْأَزْهَرِيّ أَنَّ الْمُرَاد بِالرَّوَاحِ فِي قَوْلُهُ " مَنْ اِغْتَسَلَ يَوْم الْجُمُعَة ثُمَّ رَاحَ " الذَّهَاب مُطْلَقًا لِأَنَّهُ إِمَّا أَنْ يَكُون مَجَازًا أَوْ مُشْتَرَكًا , وَعَلَى كُلٍّ مِنْ التَّقْدِيرَيْنِ فَالْقَرِينَة مُخَصِّصَة وَهِيَ فِي قَوْلُهُ " مَنْ رَاحَ فِي السَّاعَة الْأُولَى " قَائِمَة فِي إِرَادَة مُطْلَق الذَّهَاب , وَفِي هَذَا قَائِمَة فِي الذَّهَاب بَعْد الزَّوَال لِمَا جَاءَ فِي حَدِيث عَائِشَة الْمَذْكُور فِي الطَّرِيق الَّتِي فِي آخِر الْبَاب الَّذِي قَبْل هَذَا حَيْثُ قَالَتْ " يُصِيبهُمْ الْغُبَار وَالْعَرَق " لِأَنَّ ذَلِكَ غَالِبًا إِنَّمَا يَكُون بَعْدَمَا يَشْتَدّ الْحَرّ , وَهَذَا فِي حَال مَجِيئِهِمْ مِنْ الْعَوَالِي , فَالظَّاهِر أَنَّهُمْ لَا يَصِلُونَ إِلَى الْمَسْجِد إِلَّا حِين الزَّوَال أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ , وَعُرِفَ بِهَذَا تَوْجِيه إِيرَاد حَدِيث عَائِشَة فِي هَذَا الْبَاب. ( تَنْبِيهٌ ) : أَوْرَدَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَج طَرِيق عَمْرَة هَذِهِ فِي الْبَاب الَّذِي قَبْله وَعَلَى هَذَا فَلَا إِشْكَال فِيهِ أَصْلًا.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ