قَوْله : ( حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيع ) كَذَا فِي مُعْظَمِ اَلرِّوَايَاتِ , وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ فِي نُسْخَة " يَحْيَى اِبْن مُوسَى " وَفِي أُخْرَى " يَحْيَى بْن جَعْفَر " وَهَذَا اَلْمُعْتَمَد , وَهِيَ نُسْخَةٌ صَحِيحَةٌ بِعَلَامَة اَلْمُسْتَمْلِيّ , وَفِي بَعْضِ اَلنُّسَخِ " يَحْيَى بْن مُوسَى بْن جَعْفَر " وَهُوَ غَلَطٌ وَلَعَلَّهُ كَانَ فِيهِ يَحْيَى بْن مُوسَى وَفِي اَلْحَاشِيَةِ اِبْن جَعْفَر عَلَى أَنَّهَا نُسْخَةٌ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بَعْض مَنْ نُسَخَ اَلْكِتَابَ , وَاسْمُ جَدِّ يَحْيَى بْن مُوسَى عَبَدُ رَبِّهِ بْن سَالِم وَهُوَ اَلْمُلَقَّبُ خَتٌّ بِفَتْح اَلْمُعْجَمَة بَعْدَهَا مُثَنَّاة فَوْقَانِيَّة ثَقِيلَة , وَاسْم جَدِّ يَحْيَى بْن جَعْفَر أَعْيُنُ وَكِلَاهُمَا مِنْ شُيُوخ اَلْبُخَارِيّ وَكِلَاهُمَا مِنْ أَصْحَاب وَكِيع.
قَوْله : ( عَنْ جَابِر ) تَقَدَّم اَلْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِهِ فِي أَوَاخِرَ اَلْمَوَاقِيتِ , وَنُقِلَ اَلِاخْتِلَاف فِي سَبَبِ تَأْخِيرِ اَلصَّلَاةِ يَوْمَ اَلْخَنْدَقِ هَلْ كَانَ نِسْيَانًا أَوْ عَمْدًا , وَعَلَى اَلثَّانِي هَلْ كَانَ لِلشُّغْلِ بِالْقِتَالِ أَوْ لِتَعَذُّر اَلطَّهَارَة أَوْ قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ اَلْخَوْفِ ؟ وَإِلَى اَلْأَوَّلِ وَهُوَ اَلشُّغْلُ جَنَحَ اَلْبُخَارِيّ فِي هَذَا اَلْمَوْضِعِ وَنَزَلَ عَلَيْهِ اَلْآثَار اَلَّتِي تَرْجَمَ لَهَا بِالشُّرُوطِ اَلْمَذْكُورَةِ , وَلَا يَرُدُّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ تَرْجِيحِ كَوْنِ آيَةِ اَلْخَوْفِ نَزَلَتْ قَبْلَ اَلْخَنْدَقِ لِأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ أَقَرَّ عَلَى ذَلِكَ , وَآيَة اَلْخَوْفِ اَلَّتِي فِي اَلْبَقَرَةِ لَا تُخَالِفُهُ لِأَنَّ اَلتَّأْخِيرَ مَشْرُوطٌ بِعَدَمِ اَلْقُدْرَةِ عَلَى اَلصَّلَاةِ مُطْلَقًا , وَإِلَى اَلثَّانِي جَنَحَ اَلْمَالِكِيَّة وَالْحَنَابِلَة لِأَنَّ اَلصَّلَاةَ لَا تَبْطُلُ عِنْدَهُمْ بِالشُّغْلِ اَلْكَثِير فِي اَلْحَرْبِ إِذَا اُحْتِيجَ إِلَيْهِ , وَإِلَى اَلثَّالِثِ جَنَحَ اَلشَّافِعِيَّة كَمَا تَقَدَّمَ فِي اَلْمَوْضِعِ اَلْمَذْكُورِ , وَعَكَسَ بَعْضُهُمْ فَادَّعَى أَنَّ تَأْخِيرَهُ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلصَّلَاةِ يَوْمَ اَلْخَنْدَقِ دَالّ عَلَى نَسْخ صَلَاة اَلْخَوْفِ , قَالَ اِبْن اَلْقَصَّارِ : وَهُوَ قَوْلُ مَنْ لَا يَعْرِفُ اَلسُّنَنَ , لِأَنَّ صَلَاةَ اَلْخَوْفِ أُنْزِلَتْ بَعْدَ اَلْخَنْدَقِ فَكَيْفَ يَنْسَخُ اَلْأَوَّلُ اَلْآخِرَ ؟ فَاَللَّهُ اَلْمُسْتَعَانُ.