انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦955⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ " وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَا نُسُكَ لَهُ " كَذَا فِي الْأُصُولِ بِإِثْبَاتِ الْوَاوِ , وَحَذَفَهَا النَّسَائِيُّ وَهُوَ أَوْجَهُ , وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُ إِثْبَاتِهَا بِتَقْدِيرِ لَا يُجْزِئُ وَلَا نُسُكَ لَهُ , وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ " فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ " وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ هَذَا وَإِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ جَمِيعًا عَنْ جَرِيرٍ بِلَفْظِهِ , وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي خَيْثَمَةَ وَيُوسُفَ بْنِ مُوسَى وَعُثْمَانَ هَذَا ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ جَرِيرٍ بِلَفْظِ " وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَشَاتُه شَاةُ لَحْمٍ " وَذَكَرَ أَنَّ مَعْنَاهُمْ وَاحِدٌ , وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ بِهَذَا اللَّفْظِ , وَأَظُنُّ التَّصَرُّفَ فِيهِ مِنْ عُثْمَانَ رَوَاهُ بِالْمَعْنَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي حَدِيثَيْ أَنَسٍ وَالْبَرَاءِ مِنْ الْفَوَائِدِ تَأْكِيدُ أَمْرِ الْأُضْحِيَّةِ , وَأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا طَيِّبُ اللَّحْمِ وَإِيثَارُ الْجَارِ عَلَى غَيْرِهِ , وَأَنَّ الْمُفْتِيَ إِذَا ظَهَرَتْ لَهُ مِنْ الْمُسْتَفْتِي أَمَارَةُ الصِّدْقِ كَانَ لَهُ أَنْ يُسَهِّلَ عَلَيْهِ , حَتَّى لَوْ اِسْتَفْتَاهُ اِثْنَانِ فِي قَضِيَّةٍ وَاحِدَةٍ جَازَ أَنْ يُفْتِيَ كُلًّا مِنْهُمَا بِمَا يُنَاسِبُ حَالَهُ , وَجَوَازُ إِخْبَارِ الْمَرْءِ عَنْ نَفْسِهِ بِمَا يَسْتَحِقُّ الثَّنَاءَ بِهِ عَلَيْهِ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ