انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦978⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرٍ ) نُسِبَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ إِلَى جَدِّهِ فَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ.

قَوْلُهُ : ( ثُمَّ خَطَبَ , فَلَمَّا فَرَغَ نَزَلَ ) فِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَخْطُبُ عَلَى مَكَانٍ مُرْتَفِعٍ لِمَا يَقْتَضِيهِ قَوْلُهُ " نَزَلَ " وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " بَابِ الْخُرُوجِ إِلَى الْمُصَلَّى " أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَخْطُبُ فِي الْمُصَلَّى عَلَى الْأَرْضِ , فَلَعَلَّ الرَّاوِيَ ضَمَّنَ النُّزُولَ مَعْنَى الِانْتِقَالِ. وَزَعَمَ عِيَاضٌ أَنَّ وَعْظَهُ لِلنِّسَاءِ كَانَ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ وَأَنَّهُ خَاصٌّ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَتَعَقَّبَهُ النَّوَوِيُّ بِهَذِهِ الْمُصَرِّحَةِ بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ الْخُطْبَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ " فَلَمَّا فَرَغَ نَزَلَ فَأَتَى النِّسَاءَ " وَالْخَصَائِصُ لَا تَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ.

قَوْلُهُ : ( قُلْت لِعَطَاءٍ ) الْقَائِلُ هُوَ اِبْنُ جُرَيْجٍ , وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ , وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ اِبْنِ جُرَيْجٍ فِي " بَابِ الْمَشْيِ " بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ. وَدَلَّ هَذَا السُّؤَالُ عَلَى أَنَّ اِبْنَ جُرَيْجٍ فَهِمَ مِنْ قَوْلِهِ " الصَّدَقَةَ " أَنَّهَا صَدَقَةُ الْفِطْرِ بِقَرِينَةِ كَوْنِهَا يَوْمَ الْفِطْرِ وَأُخِذَ مِنْ قَوْلِهِ " وَبِلَالٌ بَاسِطٌ ثَوْبَهُ " لِأَنَّهُ يُشْعِرُ بِأَنَّ الَّذِي يُلْقِي فِيهِ بِشَيْءٍ يَحْتَاجُ إِلَى ضَمٍّ فَهُوَ لَائِقٌ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ الْمُقَدَّرَةِ بِالْكَيْلِ , لَكِنْ بَيَّنَ لَهُ عَطَاءٌ أَنَّهَا كَانَتْ صَدَقَةَ تَطَوُّعٍ , وَأَنَّهَا كَانَتْ مِمَّا لَا يُجْزِئُ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ مِنْ خَاتَمٍ وَنَحْوِهِ.

قَوْلُهُ : ( تُلْقِي ) ) أَيْ الْمَرْأَةُ , وَالْمُرَادُ جِنْسُ النِّسَاءِ , وَلِذَلِكَ عُطِفَ عَلَيْهِ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ فَقَالَ " وَيُلْقِينَ " أَوْ الْمَعْنَى تُلْقِي الْوَاحِدَةُ , وَكَذَلِكَ الْبَاقِيَاتُ يُلْقِينَ.

قَوْلُهُ : ( فَتَخَهَا ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْق وَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ كَذَا لِلْأَكْثَرِ , وَلِلْمُسْتَمْلِيّ وَالْحَمَوِيِّ " فَتْخَتَهَا " بِالتَّأْنِيثِ , وَسَيَأْتِي تَفْسِيرُهُ قَرِيبًا , وَحُذِفَ مَفْعُولُ يُلْقِينَ اِكْتِفَاءً , وَكُرِّرَ الْفِعْلُ الْمَذْكُورُ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ إِشَارَةً إِلَى التَّنْوِيعِ , وَسَيَأْتِي فِي حَدِيثِ اِبْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ " فَيُلْقِينَ الْفَتَخَ وَالْخَوَاتِمَ ".

قَوْلُهُ : ( قُلْت ) الْقَائِلُ أَيْضًا اِبْنُ جُرَيْجٍ , وَالْمَسْئُولُ عَطَاءٌ. وَقَوْلُهُ " أَنَّهُ لِحَقٍّ عَلَيْهِمْ " ظَاهِرُهُ أَنَّ عَطَاءً كَانَ يَرَى وُجُوبَ ذَلِكَ , وَلِهَذَا قَالَ عِيَاضٌ : لَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ غَيْرُهُ. وَأَمَّا النَّوَوِيُّ فَحَمَلَهُ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ. وَقَالَ : لَا مَانِعَ مِنْ الْقَوْلِ بِهِ , إِذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى ذَلِكَ مَفْسَدَةٌ.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ