قَوْله : ( حَدَّثَنَا عَبْد الْعَزِيز ) هُوَ أَبُو الْقَاسِم الْأُوَيْسِيّ , وَسُلَيْمَان هُوَ اِبْن بِلَال , وَعَمْرو بْن أَبِي عَمْرو هُوَ مَوْلَى الْمُطَّلِب بْن عَبْد اللَّه بْن حَنْطَب , وَاسْم أَبِي عَمْرو مَيْسَرَة. وَالْإِسْنَاد كُلّه مَدَنِيُّونَ.
قَوْله : ( أَنَّهُ قَالَ : قِيلَ يَا رَسُول اللَّه ) كَذَا لِأَبِي ذَرّ وَكَرِيمَة. وَسَقَطَتْ " قِيلَ " لِلْبَاقِينَ وَهُوَ الصَّوَاب , وَلَعَلَّهَا كَانَتْ قُلْت فَتَصَحَّفَتْ , فَقَدْ أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّف فِي الرِّقَاق كَذَلِكَ , وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ أَنَّهُ سَأَلَ , وَلِأَبِي نُعَيْمٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة قَالَ يَا رَسُول اللَّه.
قَوْله : ( أَوَّل مِنْك ) وَقَعَ فِي رِوَايَتنَا بِرَفْعِ اللَّام وَنَصْبهَا , فَالرَّفْع عَلَى الصِّفَة لِأَحَدٍ أَوْ الْبَدَل مِنْهُ وَالنَّصْب عَلَى أَنَّهُ مَفْعُول ثَانٍ لِظَنَنْت قَالَهُ الْقَاضِي عِيَاض , وَقَالَ أَبُو الْبَقَاء : عَلَى الْحَال , وَلَا يَضُرّ كَوْنه نَكِرَة لِأَنَّهَا فِي سِيَاق النَّفْي كَقَوْلِهِمْ مَا كَانَ أَحَد مِثْلك. و " مَا " فِي قَوْله " لِمَا " مَوْصُولَة و " مِنْ " بَيَانِيَّة أَوْ تَبْعِيضِيَّة , وَفِيهِ فَضْل أَبِي هُرَيْرَة وَفَضْل الْحِرْص عَلَى تَحْصِيل الْعِلْم.
قَوْله : ( مَنْ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه ) اِحْتِرَاز مِنْ الْمُشْرِك , وَالْمُرَاد مَعَ قَوْله مُحَمَّد رَسُول اللَّه , لَكِنْ قَدْ يُكْتَفَى بِالْجُزْءِ الْأَوَّل مِنْ كَلِمَتَيْ الشَّهَادَة لِأَنَّهُ صَارَ شِعَارًا لِمَجْمُوعِهِمَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْإِيمَان.
قَوْله : ( خَالِصًا ) اِحْتِرَاز مِنْ الْمُنَافِق , وَمَعْنَى أَفْعَل فِي قَوْله " أَسْعَد " الْفِعْل لَا أَنَّهَا أَفْعَل التَّفْضِيل أَيْ : سَعِيد النَّاس , كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَأَحْسَنَ مَقِيلًا ) وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَفْعَل التَّفْضِيل عَلَى بَابهَا , وَأَنَّ كُلّ أَحَد يَحْصُل لَهُ سَعْد بِشَفَاعَتِهِ ; لَكِنَّ الْمُؤْمِن الْمُخْلِص أَكْثَر سَعَادَة بِهَا , فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْفَع فِي الْخَلْق لِإِرَاحَتِهِمْ مِنْ هَوْل الْمَوْقِف , وَيَشْفَع فِي بَعْض الْكُفَّار , بِتَخْفِيفِ الْعَذَاب كَمَا صَحَّ فِي حَقّ أَبِي طَالِب , وَيَشْفَع فِي بَعْض الْمُؤْمِنِينَ بِالْخُرُوجِ مِنْ النَّار بَعْد أَنْ دَخَلُوهَا , وَفِي بَعْضهمْ بِعَدَمِ دُخُولهَا بَعْد أَنْ اِسْتَوْجَبُوا دُخُولهَا , وَفِي بَعْضهمْ بِدُخُولِ الْجَنَّة بِغَيْرِ حِسَاب , وَفِي بَعْضهمْ بِرَفْعِ الدَّرَجَات فِيهَا. فَظَهَرَ الِاشْتِرَاك فِي السَّعَادَة بِالشَّفَاعَةِ وَأَنَّ أَسْعَدهمْ بِهَا الْمُؤْمِن الْمُخْلِص. وَاَللَّه أَعْلَم.
قَوْله : ( مِنْ قَلْبه , أَوْ نَفْسه ) شَكّ مِنْ الرَّاوِي , وَلِلْمُصَنِّفِ فِي الرِّقَاق " خَالِصًا مِنْ قِبَل نَفْسه " وَذَكَرَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيل التَّأْكِيد كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى : ( فَإِنَّهُ آثِم قَلْبه ) وَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى اِشْتِرَاط النُّطْق بِكَلِمَتَيْ الشَّهَادَة لِتَعْبِيرِهِ بِالْقَوْلِ فِي
قَوْله : " مَنْ قَالَ ".