قَالَ الْقَاضِي : وَقَوْله فِي حَدِيث أَنَس ( وَإِذَا أَرَادَ اللَّه أَنْ يَقْضِيَ خَلْقًا قَالَ : يَا رَبّ أَذَكَر أَمْ أُنْثَى ؟ شَقِيّ أَمْ سَعِيد ) ؟ لَا يُخَالِف مَا قَدَّمْنَاهُ , وَلَا يَلْزَم مِنْهُ أَنْ يَقُول ذَلِكَ بَعْد الْمُضْغَة , بَلْ اِبْتِدَاء لِلْكَلَامِ , وَإِخْبَار عَنْ حَالَة أُخْرَى , فَأَخْبَرَ أَوَّلًا بِحَالِ الْمَلَك مَعَ النُّطْفَة , ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى إِذَا أَرَادَ إِظْهَار خَلْقِ النُّطْفَة عَلَقَة كَانَ كَذَا وَكَذَا , ثُمَّ الْمُرَاد بِجَمِيعِ مَا ذَكَرَ مِنْ الرِّزْق وَالْأَجَل , وَالشَّقَاوَة وَالسَّعَادَة , وَالْعَمَل , وَالذُّكُورَة وَالْأُنُوثَة أَنَّهُ يَظْهَر ذَلِكَ لِلْمَلَكِ , وَيَأْمُرهُ بِإِنْفَاذِهِ وَكِتَابَته , وَإِلَّا فَقَضَاء اللَّه تَعَالَى سَابِق عَلَى ذَلِكَ , وَعِلْمُهُ وَإِرَادَته لِكُلِّ ذَلِكَ مَوْجُود فِي الْأَزَل وَاَللَّه أَعْلَم.