قَوْله ( عَنْ عِرَاك ) هُوَ بِكَسْرِ الْعَيْن وَتَخْفِيف الرَّاء.
قَوْله : ( أَنَّ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا كَانَتْ تَغْتَسِل هِيَ وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِنَاء وَاحِد يَسَع ثَلَاثَة أَمْدَاد ) وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( مِنْ إِنَاء وَاحِد تَخْتَلِف أَيْدِينَا فِيهِ ) قَدْ ذَكَرَ الْقَاضِي فِي تَفْسِير الرِّوَايَة الْأُولَى وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا أَنَّ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا يَنْفَرِد فِي اِغْتِسَاله بِثَلَاثَةِ أَمْدَاد , وَالثَّانِي أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِالْمُدِّ هُنَا الصَّاع , وَيَكُون مُوَافِقًا لِحَدِيثِ الْفَرَقِ , وَيَجُوز أَنْ يَكُون هَذَا وَقَعَ فِي بَعْض الْأَحْوَال وَاغْتَسَلَا مِنْ إِنَاء يَسَعُ ثَلَاثَة أَمْدَاد , وَزَادَهُ لَمَّا فَرَغَ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ثُمَّ إِنَّهُ وَقَعَ فِي هَذَا الْحَدِيث ( ثَلَاثَة أَمْدَاد أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ ) وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى كَانَ يَغْتَسِل مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ هُوَ الْفَرَق , وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى فَدَعَتْ بِإِنَاءٍ قَدْر الصَّاع فَاغْتَسَلَتْ بِهِ , وَفِي الْأُخْرَى ( كَانَ يَغْتَسِل بِخَمْسِ مَكَاكِيك وَيَتَوَضَّأ بِمَكُّوكٍ ) وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( يُغَسِّلهُ الصَّاع وَيُوَضِّئهُ الْمُدّ ) وَفِي الْأُخْرَى ( يَتَوَضَّأ بِالْمُدِّ وَيَغْتَسِل بِالصَّاعِ إِلَى خَمْسَة أَمْدَاد ) قَالَ الْإِمَام الشَّافِعِيّ وَغَيْره مِنْ الْعُلَمَاء : الْجَمْع بَيْن هَذِهِ الرِّوَايَات أَنَّهَا كَانَتْ اغْتِسَالَات فِي أَحْوَال وُجِدَ فِيهَا أَكْثَر مَنْ اِسْتَعْمَلَهُ وَأَقَلّه , فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا حَدّ فِي قَدْر مَاء الطَّهَارَة يَجِب اِسْتِيفَاؤُهُ وَاللَّهُ أَعْلَم.