انتقل إلى المحتوى

الشرح القديم لـسنن النسائي ⁦1832⁩

السندي — حاشية السندي على سنن النسائي

قَوْله ( يَا لَيْتَهُ مَاتَ بِغَيْرِ مَوْلِده ) لَعَلَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ يَا لَيْتَهُ مَاتَ بِغَيْرِ الْمَدِينَةِ بَلْ أَرَادَ يَا لَيْتَهُ كَانَ غَرِيبًا مُهَاجِرًا بِالْمَدِينَةِ وَمَاتَ بِهَا فَإِنَّ الْمَوْتَ فِي غَيْرِ مَوْلِدِهِ فِيمَنْ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ كَمَا يُتَصَوَّر بِأَنْ يُولَدَ فِي الْمَدِينَةِ وَيَمُوتَ فِي غَيْرِهَا كَذَلِكَ يُتَصَوَّرُ بِأَنْ يُولَدَ فِي غَيْرِ الْمَدِينَة وَيَمُوتَ بِهَا فَلْيَكُنْ التَّمَنِّي رَاجِعًا إِلَى هَذَا الشِّقّ حَتَّى لَا يُخَالِفَ الْحَدِيثُ حَدِيثَ فَضْلِ الْمَوْتِ بِالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَة ( إِلَى مُنْقَطَعِ أَثَرِهِ ) أَيْ إِلَى مَوْضِع قَطْع أَجَله فَالْمُرَاد بِالْأَثَرِ الْأَجَل لِأَنَّهُ يَتْبَعُ الْعُمُرَ ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ قُلْت وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد إِلَى مُنْتَهَى سَفَرِهِ وَمَشْيِهِ فِي الْجَنَّة مُتَعَلِّق بِقِيسَ وَظَاهِره أَنَّهُ يُعْطَى لَهُ فِي الْجَنَّة هَذَا الْقَدْر لِأَجْلِ مَوْتِهِ غَرِيبًا وَقِيلَ الْمُرَاد أَنَّهُ يُفْسَح لَهُ فِي قَبْره بِهَذَا الْقَدْرِ وَدَلَالَة اللَّفْظ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى خَفِيَّةٌ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ.

العودة إلى الحديث