قَوْله ( قَالَ لَهُ أَلَّا تَغْزُو قَالَ سَمِعْت إِلَخْ ) كَأَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ السَّائِل يَرَى الْجِهَاد مِنْ أَرْكَان الْإِسْلَام فَأَجَابَ بِمَا ذَكَرَ وَإِلَّا فَلَا يَصِحّ التَّمَسُّك بِهَذَا الْحَدِيث فِي تَرْك مَا لَمْ يُذْكَر فِي هَذَا الْحَدِيث وَهَذَا ظَاهِر ( بُنِيَ الْإِسْلَام ) يُرِيد أَنَّهُ لَا بُدّ مِنْ اِجْتِمَاع هَذِهِ الْأُمُور الْخَمْسَة لِيَكُونَ الْإِسْلَام سَالِمًا عَنْ خَطَر الزَّوَال وَكُلَّمَا زَالَ وَاحِد مِنْ هَذِهِ الْأُمُور يَخَاف زَوَال الْإِسْلَام بِتَمَامِهِ وَلِلتَّنْبِيهِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَتَى بِلَفْظِ الْبِنَاء وَفِيهِ تَشْبِيه الْإِسْلَام بِبَيْتٍ مُخَمَّسَة زَوَايَاهُ وَتِلْكَ الزَّوَايَا أَجْزَاؤُهُ فَبِوُجُودِهَا أَجْمَع يَكُون الْبَيْت سَالِمًا وَعِنْد زَوَال وَاحِد يَخَاف عَلَى تَمَام الْبَيْت وَإِنْ كَانَ قَدْ يَبْقَى مَعْيُوبًا أَيَّامًا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم ( شَهَادَة ) بِالْجَرِّ عَلَى الْبَدَلِيَّة مِنْ خَمْس أَوْ الرَّفْع عَلَى أَنَّهُ خَبَر مَحْذُوف أَيْ هِيَ شَهَادَة إِلَخْ وَالْمُرَاد الشَّهَادَة بِالتَّوْحِيدِ عَلَى وَجْه يُعْتَدّ بِهِ وَهُوَ أَنْ تَكُون مَقْرُونَة بِالشَّهَادَةِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم.