انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـسنن النسائي ⁦53⁩

السندي — حاشية السندي على سنن النسائي

قَوْله ( لَا تُزْرِمُوهُ ) بِضَمِّ تَاء وَإِسْكَان زَاي مُعْجَمَة وَبَعْدهَا رَاء مُهْمَلَة أَيْ لَا تَقْطَعُوا عَلَيْهِ الْبَوْل يُقَال زَرِمَ الْبَوْل بِالْكَسْرِ إِذَا اِنْقَطَعَ وَأَزْرَمَهُ غَيْره ( فَصَبَّهُ عَلَيْهِ ) أَخَذَ مِنْهُ الْمُصَنِّف أَنَّ الْمَاء لَا يَنْجُس وَإِنْ قَلَّ وَذَلِكَ لِأَنَّ الدَّلْو مِنْ الْمَاء قَلِيل وَقَدْ صُبَّ عَلَى الْبَوْل فَيَخْتَلِط بِهِ فَلَوْ تَنَجَّسَ الْمَاء بِاخْتِلَاطِ الْبَوْل يَلْزَم أَنْ يَكُون هَذَا تَكْثِيرًا لِلنَّجَاسَةِ لَا إِزَالَة لَهَا وَهُوَ خِلَاف الْمَعْقُول فَلَزِمَ أَنَّ الْمَاء لَا يَتَنَجَّس بِاخْتِلَاطِ النَّجَس وَإِنْ قَلَّ وَفِيهِ بَحْث إِمَّا أَوْ لَا فَيَجُوز أَنْ يَكُون صُبَّ الْمَاء عَلَيْهِ لِدَفْعِ رَائِحَة الْبَوْل لَا لِتَطْهِيرِ الْمَسْجِد وَتَكُون طَهَارَته بِالْجَفَافِ بَعْد وَالطَّهَارَة بِالْجَفَافِ قَوْل لِعُلَمَائِنَا الْحَنَفِيَّة وَهُوَ أَقْوَى دَلِيلًا وَلِذَا مَالَ إِلَيْهِ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنه وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ بَوْل الْكِلَاب فِي الْمَسْجِد ,َأَمَّا ثَانِيًا فَيَجُوز أَنْ يُفَرَّق بَيْن وُرُود الْمَاء عَلَى النَّجَاسَة فَيُزِيلهَا وَبَيْن وُرُود النَّجَاسَة عَلَيْهِ فَتُنَجِّسهُ كَمَا يَقُول بِهِ الشَّافِعِيَّة ,َأَمَّا ثَالِثًا فَيُمْكِن أَنْ يُقَال كَانَتْ الْأَرْض رَخْوَة فَشَرِبَتْ الْبَوْل لَكِنْ بَقِيَ بِظَاهِرِهَا أَجْزَاء الْبَوْل فَحِين صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاء تَسَفَّلَتْ تَلِك الْأَجْزَاء وَاسْتَقَرَّ مَكَانهَا أَجْزَاء الْمَاء فَحَيْثُ كَثُرَ الْمَاء وَجُذِبَ مِرَارًا كَذَلِكَ ظَاهِرهَا وَبَقِيَ مُسْتَقِلًّا بِأَجْزَاءِ الْمَاء الطَّاهِرَة فَصَبّ الْمَاء إِذَا كَانَ عَلَى هَذَا الْوَجْه لَا يُؤَدِّي إِلَى نَجَاسَة بَلْ يُؤَدِّي إِلَى طَهَارَة ظَاهِر الْأَرْض فَلْيُتَأَمَّلْ.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ