قَوْله ( حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ ) أَيْ فِي الْمَسَاجِد مَعَ الْجَمَاعَات ( وَأَنَّهُنَّ مِنْ سُنَن الْهُدَى ) أَيْ طُرُقهَا وَلَمْ يُرِدْ السُّنَّة الْمُتَعَارَفَة بَيْن الْفُقَهَاء وَيَحْتَمِل أَنَّهُ أَرَادَ تِلْكَ السُّنَّة بِالنَّظَرِ إِلَى الْجَمَاعَة ( لَضَلَلْتُمْ ) وَفِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ لَكَفَرْتُمْ وَهُوَ عَلَى التَّغْلِيظ أَوْ عَلَى التَّرْك تَهَاوُنًا وَقِلَّة مُبَالَاة وَعَدَم اِعْتِقَادهَا حَقًّا أَوْ لَفَعَلْتُمْ فِعْل الْكَفَرَة وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى الْكُفْر بِأَنْ تَتْرُكُوا شَيْئًا فَشَيْئًا حَتَّى تَخْرُجُوا عَنْ الْمَسْأَلَة نَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْهُ ( نُقَارِب بَيْن الْخُطَا ) أَيْ تَحْصِيلًا لِفَضْلِهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُون اِخْتِيَار أَبْعَد الطُّرُق مِثْله لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ فَضْل الْخُطَا لِأَجْلِ الْحُضُور فِي الْمَسْجِد وَالصَّلَاة فِيهِ وَالِانْتِظَار لَهَا فِيهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُون نَفْس الْحُضُور خَيْر مِنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم ( يُهَادَى ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ يُؤْخَذ مِنْ جَانِبَيْهِ يُتَمَشَّى بِهِ إِلَى الْمَسْجِد مِنْ ضَعْفه وَتَمَايُله.