انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦1002⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( حَدَّثَنَا عَبْد الْوَاحِد ) هُوَ اِبْن زِيَاد , وَعَاصِم هُوَ اِبْن سُلَيْمَان الْأَحْوَل.

قَوْله : ( قَدْ كَانَ الْقُنُوت ) فِيهِ إِثْبَات مَشْرُوعِيَّته فِي الْجُمْلَة كَمَا تَقَدَّمَ.

قَوْله : ( قَالَ : فَإِنَّ فُلَانًا أَخْبَرَنِي عَنْك أَنَّك قُلْت بَعْد الرُّكُوع , فَقَالَ : كَذَبَ ) لَمْ أَقِف عَلَى تَسْمِيَة هَذَا الرَّجُل صَرِيحًا , وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون مُحَمَّد بْن سِيرِينَ بِدَلِيلِ رِوَايَته الْمُتَقَدِّمَة , فَإِنَّ مَفْهُوم قَوْله " بَعْد الرُّكُوع يَسِيرًا " يُحْتَمَل أَنْ يَكُون وَقَبْل الرُّكُوع كَثِيرًا , وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون لَا قُنُوت قَبْله أَصْلًا , وَمَعْنَى قَوْله " كَذَبَ " أَيْ أَخْطَأَ , وَهُوَ لُغَة أَهْل الْحِجَاز , يُطْلِقُونَ الْكَذِب عَلَى مَا هُوَ أَعَمّ مِنْ الْعَمْد وَالْخَطَأ , وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون أَرَادَ بِقَوْلِهِ " كَذَبَ " أَيْ إِنْ كَانَ حَكَى أَنَّ الْقُنُوت دَائِمًا بَعْد الرُّكُوع , وَهَذَا يُرَجِّح الِاحْتِمَال الْأَوَّل , وَيُبَيِّنهُ مَا أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ مِنْ رِوَايَة حُمَيْدٍ عَنْ أَنَس أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْقُنُوت فَقَالَ " قَبْل الرُّكُوع وَبَعْده " إِسْنَاده قَوِيّ , وَرَوَى اِبْن الْمُنْذِر مِنْ طَرِيق أُخْرَى عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَس " أَنَّ بَعْض أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَنَتُوا فِي صَلَاة الْفَجْر قَبْل الرُّكُوع وَبَعْضهمْ بَعْد الرُّكُوع " وَرَوَى مُحَمَّد بْن نَصْر مِنْ طَرِيق أُخْرَى عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَس " أَنَّ أَوَّل مَنْ جَعَلَ الْقُنُوت قَبْل الرُّكُوع - أَيْ دَائِمًا - عُثْمَان , لِكَيْ يُدْرِك النَّاس الرَّكْعَة " وَقَدْ وَافَقَ عَاصِمًا عَلَى رِوَايَته هَذِهِ عَبْد الْعَزِيز بْن صُهَيْب عَنْ أَنَس كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَغَازِي بِلَفْظِ " سَأَلَ رَجُل أَنَسًا عَنْ الْقُنُوت بَعْد الرُّكُوع أَوْ عِنْد الْفَرَاغ مِنْ الْقِرَاءَة ؟ قَالَ : لَا بَلْ عِنْد الْفَرَاغ مِنْ الْقِرَاءَة " وَمَجْمُوع مَا جَاءَ عَنْ أَنَس مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْقُنُوت لِلْحَاجَةِ بَعْد الرُّكُوع لَا خِلَاف عَنْهُ فِي ذَلِكَ , وَأَمَّا لِغَيْرِ الْحَاجَة فَالصَّحِيح عَنْهُ أَنَّهُ قَبْل الرُّكُوع , وَقَدْ اِخْتَلَفَ عَمَل الصَّحَابَة فِي ذَلِكَ وَالظَّاهِر أَنَّهُ مِنْ الِاخْتِلَاف الْمُبَاح.

قَوْله : ( كَانَ بَعَثَ قَوْمًا يُقَال لَهُمْ الْقُرَّاء ) سَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَاب الْمَغَازِي , وَكَذَا عَلَى رِوَايَة أَبِي مِجْلَز , وَالتَّيْمِيّ الرَّاوِي عَنْهُ هُوَ سُلَيْمَان وَهُوَ يَرْوِي عَنْ أَنَس نَفْسه , وَيُرْوَى عَنْهُ أَيْضًا بِوَاسِطَةٍ كَمَا فِي هَذَا الْحَدِيث.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ