انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦1105⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( يُومِئ بِرَأْسِهِ ) هُوَ تَفْسِير لِقَوْلِهِ " يُسَبِّح " أَيْ يُصَلِّي إِيمَاء , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " بَاب الْإِيمَاء عَلَى الدَّابَّة " مِنْ وَجْه آخَر عَنْ اِبْن عُمَر , لَكِنْ هُنَاكَ ذَكَرَهُ مَوْقُوفًا ثُمَّ عَقَّبَهُ بِالْمَرْفُوعِ , وَهَذَا ذُكِرَ مَرْفُوعًا ثُمَّ عَقَّبَهُ بِالْمَوْقُوفِ , وَفَائِدَة ذَلِكَ مَعَ أَنَّ الْحُجَّة قَائِمَة بِالْمَرْفُوعِ أَنْ يُبَيِّن أَنَّ الْعَمَل اِسْتَمَرَّ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَتَطَرَّق إِلَيْهِ نَسْخ وَلَا مُعَارِض وَلَا رَاجِح , وَقَدْ اِشْتَمَلَتْ أَحَادِيث الْبَاب عَلَى أَنْوَاع مَا يُتَطَوَّع بِهِ سِوَى الرَّاتِبَة الَّتِي بَعْد الْمَكْتُوبَة , فَالْأَوَّل لِمَا قَبْل الْمَكْتُوبَة , وَالثَّانِي لِمَا لَهُ وَقْت مَخْصُوص مِنْ النَّوَافِل كَالضُّحَى , وَالثَّالِث لِصَلَاةِ اللَّيْل , وَالرَّابِع لِمُطْلَقِ النَّوَافِل. وَقَدْ جَمَعَ اِبْن بَطَّال بَيْن مَا اُخْتُلِفَ عَنْ اِبْن عُمَر فِي ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَ يَمْنَع التَّنَفُّل عَلَى الْأَرْض وَيَقُول بِهِ عَلَى الدَّابَّة. وَقَالَ النَّوَوِيّ تَبَعًا لِغَيْرِهِ : لَعَلَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي الرَّوَاتِب فِي رَحْله وَلَا يَرَاهُ اِبْن عُمَر , أَوْ لَعَلَّهُ تَرَكَهَا فِي بَعْض الْأَوْقَات لِبَيَانِ الْجَوَاز ا ه. وَمَا جَمَعْنَا بِهِ تَبَعًا لِلْبُخَارِيِّ فِيمَا يَظْهَر أَظْهَر , وَاَللَّه أَعْلَم.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ