انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦1135⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( عَنْ عَبْد اللَّه ) هُوَ اِبْن مَسْعُود.

قَوْله : ( بِأَمْرِ سُوء ) بِإِضَافَةِ أَمْر إِلَى سُوء , وَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى اِخْتِيَار النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَطْوِيل صَلَاة اللَّيْل , وَقَدْ كَانَ اِبْن مَسْعُود قَوِيًّا مُحَافِظًا عَلَى الِاقْتِدَاء بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمَا هَمَّ بِالْقُعُودِ إِلَّا بَعْد طُول كَثِير مَا اِعْتَادَهُ. وَأَخْرَجَ مُسْلِم مِنْ حَدِيث جَابِر " أَفْضَل الصَّلَاة طُول الْقُنُوت " فَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى ذَلِكَ. وَيُحْتَمَل أَنْ يُرَاد بِالْقُنُوتِ فِي حَدِيث جَابِر الْخُشُوع , وَذَهَبَ كَثِير مِنْ الصَّحَابَة وَغَيْرهمْ إِلَى أَنَّ كَثْرَة الرُّكُوع وَالسُّجُود أَفْضَل , وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيث ثَوْبَان " أَفْضَل الْأَعْمَال كَثْرَة السُّجُود " وَاَلَّذِي يَظْهَر أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِف بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاص وَالْأَحْوَال. وَفِي الْحَدِيث أَنَّ مُخَالَفَة الْإِمَام فِي أَفْعَاله مَعْدُودَة فِي الْعَمَل السَّيِّئ. وَفِيهِ تَنْبِيه عَلَى فَائِدَة مَعْرِفَة مَا بَيْنهمْ مِنْ الْأَحْوَال وَغَيْرهَا , لِأَنَّ أَصْحَاب اِبْن مَسْعُود مَا عَرَفُوا مُرَاده مِنْ قَوْله " هَمَمْت بِأَمْرِ سُوء " حَتَّى اِسْتَفْهَمُوهُ عَنْهُ , وَلَمْ يُنْكِر عَلَيْهِمْ اِسْتِفْهَامهمْ عَنْ ذَلِكَ. وَرَوَى مُسْلِم مِنْ حَدِيث حُذَيْفَة أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَة فَقَرَأَ الْبَقَرَة وَآل عِمْرَان وَالنِّسَاء فِي رَكْعَة , وَكَانَ إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيح سَبَّحَ أَوْ سُؤَال سَأَلَ أَوْ تَعَوُّذ تَعَوَّذَ , ثُمَّ رَكَعَ نَحْوًا مِمَّا قَامَ , ثُمَّ قَامَ نَحْوًا مِمَّا رَكَعَ , ثُمَّ سَجَدَ نَحْوًا مِمَّا قَامَ. وَهَذَا إِنَّمَا يَتَأَتَّى فِي نَحْو مِنْ سَاعَتَيْنِ , فَلَعَلَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْيَا تِلْكَ اللَّيْلَة كُلّهَا. وَأَمَّا مَا يَقْتَضِيه حَاله فِي غَيْر هَذِهِ اللَّيْلَة فَإِنَّ فِي أَخْبَار عَائِشَة أَنَّهُ كَانَ يَقُوم قَدْر ثُلُث اللَّيْل , وَفِيهَا أَنَّهُ كَانَ لَا يَزِيد عَلَى إِحْدَى عَشْرَة رَكْعَة , فَيَقْتَضِي ذَلِكَ تَطْوِيل الصَّلَاة وَاَللَّه أَعْلَم. ( تَنْبِيه ) : ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ سُلَيْمَان بْن حَرْب تَفَرَّدَ بِرِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيث عَنْ شُعْبَة حَكَاهُ عَنْهُ الْبُرْقَانِيُّ , وَهُوَ مِنْ الْأَفْرَاد الْمُقَيَّدَة , فَإِنَّ مُسْلِمًا أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيث مِنْ طَرِيق أُخْرَى عَنْ الْأَعْمَش.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ