انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦1146⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيد ) فِي رِوَايَة أَبِي ذَرّ " قَالَ أَبُو الْوَلِيد " وَقَدْ وَصَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ عَنْ أَبِي خَلِيفَة عَنْ أَبِي الْوَلِيد , وَتَبَيَّنَ مِنْ سِيَاقه أَنَّ الْبُخَارِيّ سَاقَ الْحَدِيث عَلَى لَفْظ سُلَيْمَان وَهُوَ اِبْن حَرْب , وَفِي رِوَايَة أَبِي خَلِيفَة " فَإِذَا كَانَ مِنْ السَّحَر أَوْتَرَ " وَزَادَ فِيهِ " فَإِنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَة إِلَى أَهْله " وَقَالَ فِيهِ " فَإِنْ كَانَ جُنُبًا أَفَاضَ عَلَيْهِ مِنْ الْمَاء وَإِلَّا تَوَضَّأَ " وَبِمَعْنَاهُ أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ طَرِيق زُهَيْر عَنْ أَبِي إِسْحَاق , قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ : هَذَا الْحَدِيث يَغْلَط فِي مَعْنَاهُ الْأَسْوَد , وَالْأَخْبَار الْجِيَاد فِيهَا " كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَام وَهُوَ جُنُب تَوَضَّأَ " قُلْت : لَمْ يُرِد الْإِسْمَاعِيلِيّ بِهَذَا أَنَّ حَدِيث الْبَاب غَلَط. وَإِنَّمَا أَشَارَ إِلَى أَنَّ أَبَا إِسْحَاق حَدَّثَ بِهِ عَنْ الْأَسْوَد بِلَفْظٍ آخَر غَلِطَ فِيهِ , وَاَلَّذِي أَنْكَرَهُ الْحُفَّاظ عَلَى أَبِي إِسْحَاق فِي هَذَا الْحَدِيث هُوَ مَا رَوَاهُ الثَّوْرِيّ عَنْهُ بِلَفْظِ " كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنَام وَهُوَ جُنُب مِنْ غَيْر أَنْ يَمَسّ مَاء " قَالَ التِّرْمِذِيّ : يَرَوْنَ هَذَا غَلَطًا مِنْ أَبِي إِسْحَاق , وَكَذَا قَالَ مُسْلِم فِي التَّمْيِيز , وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي رِوَايَة أَبِي الْحَسَن بْن الْعَبْد عَنْهُ : لَيْسَ بِصَحِيحٍ. ثُمَّ رُوِيَ عَنْ يَزِيد بْن هَارُون أَنَّهُ قَالَ : هُوَ وَهْم. اِنْتَهَى. وَأَظُنّ أَبَا إِسْحَاق اِخْتَصَرَهُ مِنْ حَدِيث الْبَاب هَذَا الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ شُعْبَة وَزُهَيْر , لَكِنْ لَا يَلْزَم مِنْ قَوْلهَا " فَإِذَا كَانَ جُنُبًا أَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاء " أَنْ لَا يَكُون تَوَضَّأَ قَبْل أَنْ يَنَام كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَخْبَار الْأُخَر فَمِنْ ثَمَّ غَلَّطُوهُ فِي ذَلِكَ , وَيُسْتَفَاد مِنْ الْحَدِيث أَنَّهُ كَانَ رُبَّمَا نَامَ جُنُبًا قَبْل أَنْ يَغْتَسِل وَاَللَّه أَعْلَم. وَقَدْ تَقَدَّمَ بَاقِي الْكَلَام عَلَى حَدِيث عَائِشَة قَرِيبًا. وَقَوْله فِيهِ " فَإِنْ كَانَتْ بِهِ حَاجَة اِغْتَسَلَ " يُعَكِّر عَلَيْهِ مَا فِي رِوَايَة مُسْلِم " أَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاء " وَمَا قَالَتْ اِغْتَسَلَ , وَيُجَاب بِأَنَّ بَعْض الرُّوَاة ذَكَرَهُ بِالْمَعْنَى , وَحَافَظَ بَعْضهمْ عَلَى اللَّفْظ. وَاَللَّه أَعْلَم.

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ