قَوْله : ( حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن يَزِيد ) هُوَ الْمُقْرِي
قَوْله : ( عَنْ عِرَاك بْن مَالِك عَنْ أَبِي سَلَمَة ) خَالَفَهُ اللَّيْث عَنْ يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب فَرَوَاهُ عَنْ جَعْفَر بْن رَبِيعَة عَنْ أَبِي سَلَمَة لَمْ يَذْكُر بَيْنهمَا أَحَدًا. أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَالنَّسَائِيُّ , وَكَأَنَّ جَعْفَرًا أَخَذَهُ عَنْ أَبِي سَلَمَة بِوَاسِطَةٍ ثُمَّ حَمَلَهُ عَنْهُ. وَلِيَزِيدَ فِيهِ إِسْنَاد آخَر رَوَاهُ عَنْ عِرَاك بْن مَالِك عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة أَخْرَجَهُ مُسْلِم , وَكَأَنَّ لِعِرَاكٍ فِيهِ شَيْخَيْنِ , وَاَللَّه أَعْلَم.
قَوْله : ( وَصَلَّى ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ " ثُمَّ صَلَّى " وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْر الْوِتْر , وَهُوَ فِي رِوَايَة اللَّيْث وَلَفْظه " كَانَ يُصَلِّي بِثَلَاث عَشْرَة رَكْعَة تِسْعًا قَائِمًا وَرَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِس ".
قَوْله : ( وَرَكْعَتَيْنِ بَيْن النِّدَاءَيْنِ ) أَيْ بَيْن الْأَذَان وَالْإِقَامَة , وَفِي رِوَايَة اللَّيْث " ثُمَّ يُمْهِل حَتَّى يُؤَذَّن بِالْأُولَى مِنْ الصُّبْح فَيَرْكَع رَكْعَتَيْنِ " , وَلِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَة يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير عَنْ أَبِي سَلَمَة " يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ بَيْن النِّدَاء وَالْإِقَامَة مِنْ صَلَاة الصُّبْح ".
قَوْله : ( وَلَمْ يَكُنْ يَدَعهُمَا أَبَدًا ) اُسْتُدِلَّ بِهِ لِمَنْ قَالَ بِالْوُجُوبِ , وَهُوَ مَنْقُول عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ أَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة عَنْهُ بِلَفْظِ " كَانَ الْحَسَن يَرَى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْل الْفَجْر وَاجِبَتَيْنِ " وَالْمُرَاد بِالْفَجْرِ هُنَا صَلَاة الصُّبْح. وَنَقَلَ الْمِرْغِينَانِيّ مِثْله عَنْ أَبِي حَنِيفَة. وَفِي جَامِع الْمَحْبُوبِيّ عَنْ الْحَسَن اِبْن زِيَاد عَنْ أَبِي حَنِيفَة " لَوْ صَلَّاهُمَا قَاعِدًا مِنْ غَيْر عُذْر لَمْ يَجُزْ " وَاسْتَدَلَّ بِهِ بَعْض الشَّافِعِيَّة لِلْقَدِيمِ فِي أَنَّ رَكْعَتَيْ الْفَجْر أَفْضَل التَّطَوُّعَات. وَقَالَ الشَّافِعِيّ فِي الْجَدِيد : أَفْضَلهَا الْوِتْر. وَقَالَ بَعْض أَصْحَابه : أَفْضَلهَا صَلَاة اللَّيْل لِمَا تَقَدَّمَ ذِكْره فِي أَوَّل أَبْوَاب التَّهَجُّد مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة عِنْد مُسْلِم. ( تَنْبِيه ) : قَوْله " أَبَدًا " تَقَرَّرَ فِي كُتُب الْعَرَبِيَّة أَنَّهَا تُسْتَعْمَل لِلْمُسْتَقْبَلِ. وَأَمَّا الْمَاضِي فَيُؤَكَّد بِقَطُّ. وَيُجَاب عَنْ الْحَدِيث الْمَذْكُور بِأَنَّهَا ذُكِرَتْ عَلَى سَبِيل الْمُبَالَغَة إِجْرَاء لِلْمَاضِي مَجْرَى الْمُسْتَقْبَل كَأَنَّ ذَلِكَ دَأْبه لَا يَتْرُكهُ.