قَوْله : ( ثَلَاث عَشْرَة رَكْعَة ) مُخَالِف لِمَا مَضَى قَرِيبًا مِنْ طَرِيق أَبِي سَلَمَة عَنْ عَائِشَة " لَمْ يَكُنْ يَزِيد عَلَى إِحْدَى عَشْرَة " وَقَدْ تَقَدَّمَ طَرِيق الْجَمْع بَيْنهمَا هُنَاكَ.
قَوْله : ( خَفِيفَتَيْنِ ) قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ : كَانَ حَقّ هَذِهِ التَّرْجَمَة أَنْ تَكُون تَخْفِيف رَكْعَتَيْ الْفَجْر. قُلْت : وَلِمَا تَرْجَمَ بِهِ الْمُصَنِّف وَجْه وَجِيه وَهُوَ أَنَّهُ أَشَارَ إِلَى خِلَاف مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يَقْرَأ فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْر أَصْلًا , وَهُوَ قَوْل مَحْكِيّ عَنْ أَبِي بَكْر الْأَصَمّ وَإِبْرَاهِيم بْن عُلَيَّة , فَنَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدّ مِنْ الْقِرَاءَة , وَلَوْ وُصِفَتْ الصَّلَاة بِكَوْنِهَا خَفِيفَة فَكَأَنَّهَا أَرَادَتْ قِرَاءَة الْفَاتِحَة فَقَطْ مُسْرِعًا , أَوْ قَرَأَهَا مَعَ شَيْء يَسِير غَيْرهَا , وَاقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُت عِنْده عَلَى شَرْطه تَعْيِين مَا يَقْرَأ بِهِ فِيهِمَا , وَسَنَذْكُرُ مَا وَرَدَ مِنْ ذَلِكَ بَعْدُ. وَاخْتُلِفَ فِي حِكْمَة تَخْفِيفهمَا فَقِيلَ : لِيُبَادِر إِلَى صَلَاة الصُّبْح فِي أَوَّل الْوَقْت وَبِهِ جَزَمَ الْقُرْطُبِيّ , وَقِيلَ : لِيَسْتَفْتِح صَلَاة النَّهَار بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ كَمَا كَانَ يَصْنَع فِي صَلَاة اللَّيْل لِيَدْخُل فِي الْفَرْض أَوْ مَا شَابَهَهُ فِي الْفَضْل بِنَشَاطٍ وَاسْتِعْدَاد تَامّ. وَاَللَّه أَعْلَم.