انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦1164⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( ثَلَاث عَشْرَة رَكْعَة ) مُخَالِف لِمَا مَضَى قَرِيبًا مِنْ طَرِيق أَبِي سَلَمَة عَنْ عَائِشَة " لَمْ يَكُنْ يَزِيد عَلَى إِحْدَى عَشْرَة " وَقَدْ تَقَدَّمَ طَرِيق الْجَمْع بَيْنهمَا هُنَاكَ.

قَوْله : ( خَفِيفَتَيْنِ ) قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ : كَانَ حَقّ هَذِهِ التَّرْجَمَة أَنْ تَكُون تَخْفِيف رَكْعَتَيْ الْفَجْر. قُلْت : وَلِمَا تَرْجَمَ بِهِ الْمُصَنِّف وَجْه وَجِيه وَهُوَ أَنَّهُ أَشَارَ إِلَى خِلَاف مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يَقْرَأ فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْر أَصْلًا , وَهُوَ قَوْل مَحْكِيّ عَنْ أَبِي بَكْر الْأَصَمّ وَإِبْرَاهِيم بْن عُلَيَّة , فَنَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدّ مِنْ الْقِرَاءَة , وَلَوْ وُصِفَتْ الصَّلَاة بِكَوْنِهَا خَفِيفَة فَكَأَنَّهَا أَرَادَتْ قِرَاءَة الْفَاتِحَة فَقَطْ مُسْرِعًا , أَوْ قَرَأَهَا مَعَ شَيْء يَسِير غَيْرهَا , وَاقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُت عِنْده عَلَى شَرْطه تَعْيِين مَا يَقْرَأ بِهِ فِيهِمَا , وَسَنَذْكُرُ مَا وَرَدَ مِنْ ذَلِكَ بَعْدُ. وَاخْتُلِفَ فِي حِكْمَة تَخْفِيفهمَا فَقِيلَ : لِيُبَادِر إِلَى صَلَاة الصُّبْح فِي أَوَّل الْوَقْت وَبِهِ جَزَمَ الْقُرْطُبِيّ , وَقِيلَ : لِيَسْتَفْتِح صَلَاة النَّهَار بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ كَمَا كَانَ يَصْنَع فِي صَلَاة اللَّيْل لِيَدْخُل فِي الْفَرْض أَوْ مَا شَابَهَهُ فِي الْفَضْل بِنَشَاطٍ وَاسْتِعْدَاد تَامّ. وَاَللَّه أَعْلَم.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ