انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦1172⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( صَلَّيْت مَعَ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجْدَتَيْنِ ) أَيْ رَكْعَتَيْنِ , وَالْمُرَاد بِقَوْلِهِ " مَعَ " اَلتَّبَعِيَّةُ أَيْ أَنَّهُمَا اِشْتَرَكَا فِي كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا صَلَاة إِلَّا اَلتَّجْمِيع فَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِمَنْ قَالَ يَجْمَعُ فِي رَوَاتِبِ اَلْفَرَائِضِ , وَسَيَأْتِي بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ مِنْ رِوَايَةِ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ " حَفِظْتُ مِنْ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْر رَكَعَات " فَذَكَرَهَا.

قَوْله : ( قَبْلَ اَلظُّهْرِ ) سَيَأْتِي اَلْكَلَامُ عَلَيْهِ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَبْوَاب.

قَوْله : ( فَأَمَّا اَلْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ فَفِي بَيْتِهِ ) اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ فِعْل اَلنَّوَافِل اَللَّيْلِيَّة فِي اَلْبُيُوتِ أَفْضَلُ مِنْ اَلْمَسْجِدِ بِخِلَاف رَوَاتِب اَلنَّهَار , وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ مَالِك وَالثَّوْرِيّ , وَفِي اَلِاسْتِدْلَالِ بِهِ لِذَلِكَ نَظَر , وَالظَّاهِر أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَقَعْ عَنْ عَمْدٍ وَإِنَّمَا كَانَ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَشَاغَلُ بِالنَّاسِ فِي اَلنَّهَارِ غَالِبًا وَبِاللَّيْلِ يَكُونُ فِي بَيْتِهِ غَالِبًا , وَتَقَدَّمَ فِي اَلْجُمُعَة مِنْ طَرِيقِ مَالِك عَنْ نَافِعٍ بِلَفْظ " وَكَانَ لَا يُصَلِّي بَعْدَ اَلْجُمُعَة حَتَّى يَنْصَرِفَ " وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يُبَادِرُ إِلَى اَلْجُمْعَة ثُمَّ يَنْصَرِفُ إِلَى اَلْقَائِلَةِ , بِخِلَاف اَلظُّهْر فَإِنَّهُ كَانَ يُبْرِدُ بِهَا وَكَانَ يَقِيلُ قَبْلَهَا , وَأَغْرَبَ اِبْن أَبِي لَيْلَى فَقَالَ : لَا تُجْزِئُ سُنَّةُ اَلْمَغْرِبِ فِي اَلْمَسْجِدِ حَكَاهُ عَبْد اَللَّه بْن أَحْمَد عَنْهُ عَقِبَ رِوَايَتِهِ لِحَدِيثِ مَحْمُود بْن لَبِيد رَفَعَهُ " إِنَّ اَلرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ اَلْمَغْرِبِ مِنْ صَلَاةِ اَلْبُيُوتِ " وَقَالَ إِنَّهُ حَكَى ذَلِكَ لِأَبِيهِ عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى فَاسْتَحْسَنَهُ.

قَوْله : ( وَحَدَّثَتْنِي أُخْتِي حَفْصَة ) أَيْ بِنْت عُمَر , وَقَائِل ذَلِكَ هُوَ عَبْد اَللَّه بْن عُمَر.

قَوْله : ( سَجْدَتَيْنِ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيّ " رَكْعَتَيْنِ ".

قَوْله : ( وَكَانَتْ سَاعَة ) قَائِل ذَلِكَ هُوَ اِبْن عُمَر , وَسَيَأْتِي مِنْ رِوَايَةِ أَيُّوبَ بِلَفْظ " رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ اَلصُّبْحِ وَكَانَتْ سَاعَة لَا أَدْخُلُ عَلَى اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا , وَحَدَّثَتْنِي حَفْصَة أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَذَّنَ اَلْمُؤَذِّنُ وَطَلَعَ اَلْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ " وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا أَخَذَ عَنْ حَفْصَة وَقْتَ إِيقَاع اَلرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ اَلصُّبْحِ لَا أَصْلَ مَشْرُوعِيَّتهمَا , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ اَلْجُمُعَة مِنْ رِوَايَة مَالِك عَنْ نَافِعٍ وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْر اَلرَّكْعَتَيْنِ اَللَّتَيْنِ قَبْلَ اَلصُّبْح أَصْلًا.

قَوْله : ( وَقَالَ اِبْن أَبِي اَلزِّنَاد عَنْ مُوسَى بْن عُقْبَة عَنْ نَافِع ) أَيْ عَنْ اِبْن عُمَر ( بَعْدَ اَلْعِشَاءِ فِي أَهْلِهِ أَيْ بَدَلَ قَوْلِهِ فِي " بَيْتِهِ ".

قَوْله : ( تَابَعَهُ كَثِير بْن فَرْقَد وَأَيُّوب عَنْ نَافِع ) أَمَّا رِوَايَة كَثِير فَلَمْ تَقَعْ لِي مَوْصُولَة , وَأَمَّا رِوَايَةُ أَيُّوبَ فَتَقَدَّمَتْ اَلْإِشَارَة إِلَيْهَا قَرِيبًا , وَفِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ لِلْفَرَائِضِ رَوَاتِبَ تُسْتَحَبُّ اَلْمُوَاظَبَةُ عَلَيْهَا وَهُوَ قَوْلُ اَلْجُمْهُورِ , وَذَهَبَ مَالِك فِي اَلْمَشْهُورِ عَنْهُ إِلَى أَنَّهُ لَا تَوْقِيتَ فِي ذَلِكَ حِمَايَة لِلْفَرَائِضِ , لَكِنْ لَا يَمْنَعُ مِنْ تَطَوُّعٍ بِمَا شَاءَ إِذَا أُمِنَ ذَلِكَ , وَذَهَبَ اَلْعِرَاقِيُّونَ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى مُوَافَقَةِ اَلْجُمْهُورِ.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ