انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦1238⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( حَدَّثَنَا عُمَر بْن حَفْص ) أَيْ اِبْن غِيَاث , وَشَقِيق هُوَ أَبُو وَائِل , وَعَبْد اللَّه هُوَ اِبْن مَسْعُود , وَكُلّهمْ كُوفِيُّونَ.

قَوْله : ( مَنْ مَاتَ يُشْرِك بِاَللَّهِ ) فِي رِوَايَة أَبِي حَمْزَة عَنْ الْأَعْمَش فِي تَفْسِير الْبَقَرَة " مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَدْعُو مِنْ دُون اللَّه نِدًّا " وَفِي أَوَّله " قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلِمَة وَقُلْت أَنَا أُخْرَى " , وَلَمْ تَخْتَلِف الرِّوَايَات فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي أَنَّ الْمَرْفُوع الْوَعِيد وَالْمَوْقُوف الْوَعْد. وَزَعَمَ الْحُمَيْدِيّ فِي " الْجَمْع " وَتَبِعَهُ مُغَلْطَايْ فِي شَرْحه وَمَنْ أَخَذَ عَنْهُ أَنَّ فِي رِوَايَة مُسْلِم مِنْ طَرِيق وَكِيع وَابْن نُمَيْر بِالْعَكْسِ بِلَفْظِ " مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِك بِاَللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّة , وَقُلْت أَنَا مَنْ مَاتَ يُشْرِك بِاَللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّار " وَكَأَنَّ سَبَب الْوَهْم فِي ذَلِكَ مَا وَقَعَ عِنْد أَبِي عَوَانَة وَالْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق وَكِيع بِالْعَكْسِ , لَكِنْ بَيَّنَ الْإِسْمَاعِيلِيّ أَنَّ الْمَحْفُوظ عَنْ وَكِيع كَمَا فِي الْبُخَارِيّ , قَالَ : وَإِنَّمَا الْمَحْفُوظ أَنَّ الَّذِي قَلَبَهُ أَبُو عَوَانَة وَحْده وَبِذَلِكَ جَزَمَ اِبْن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحه , وَالصَّوَاب رِوَايَة الْجَمَاعَة , وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ أَحْمَد مِنْ طَرِيق عَاصِم وَابْن خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيق يَسَار وَابْن حِبَّانَ مِنْ طَرِيق الْمُغِيرَة كُلّهمْ عَنْ شَقِيق , وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَقْتَضِيه النَّظَر لِأَنَّ جَانِب الْوَعِيد ثَابِت بِالْقُرْآنِ وَجَاءَتْ السُّنَّة عَلَى وَفْقه فَلَا يَحْتَاج إِلَى اِسْتِنْبَاط , بِخِلَافِ جَانِب الْوَعْد فَإِنَّهُ فِي مَحَلّ الْبَحْث إِذْ لَا يَصِحّ حَمْله عَلَى ظَاهِره كَمَا تَقَدَّمَ. وَكَأَنَّ اِبْن مَسْعُود لَمْ يَبْلُغهُ حَدِيث جَابِر الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِم بِلَفْظِ " قِيلَ : يَا رَسُول اللَّه مَا الْمُوجِبَتَانِ ؟ قَالَ : مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِك بِاَللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّة , وَمَنْ مَاتَ يُشْرِك بِاَللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّار " وَقَالَ النَّوَوِيّ : الْجَيِّد أَنْ يُقَال سَمِعَ اِبْن مَسْعُود اللَّفْظَتَيْنِ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَكِنَّهُ فِي وَقْتٍ حَفِظَ إِحْدَاهُمَا وَتَيَقَّنَهَا وَلَمْ يَحْفَظ الْأُخْرَى فَرَفَعَ الْمَحْفُوظَة وَضَمَّ الْأُخْرَى إِلَيْهَا , وَفِي وَقْتٍ بِالْعَكْسِ , قَالَ : فَهَذَا جَمْع بَيْن رِوَايَتَيْ اِبْن مَسْعُود وَمُوَافَقَته لِرِوَايَةِ غَيْره فِي رَفْع اللَّفْظَتَيْنِ اِنْتَهَى. وَهَذَا الَّذِي قَالَ مُحْتَمَل بِلَا شَكّ , لَكِنْ فِيهِ بُعْد مَعَ اِتِّحَاد مَخْرَج الْحَدِيث , فَلَوْ تَعَدَّدَ مَخْرَجه إِلَى اِبْن مَسْعُود لَكَانَ اِحْتِمَالًا قَرِيبًا مَعَ أَنَّهُ يُسْتَغْرَب مِنْ اِنْفِرَاد رَاوٍ مِنْ الرُّوَاة بِذَلِكَ دُون رُفْقَته وَشَيْخهمْ وَمَنْ فَوْقه , فَنِسْبَة السَّهْو إِلَى شَخْص لَيْسَ بِمَعْصُومٍ أَوْلَى مِنْ هَذَا التَّعَسُّف. ( فَائِدَةٌ ) : حَكَى الْخَطِيب فِي " الْمُدْرَج " أَنَّ أَحْمَد بْن عَبْد الْجَبَّار رَوَاهُ عَنْ أَبِي بَكْر بْن عَيَّاش عَنْ عَاصِم مَرْفُوعًا كُلّه وَأَنَّهُ وَهِمَ فِي ذَلِكَ , وَفِي حَدِيث اِبْن مَسْعُود دَلَالَة عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَقُول بِدَلِيلِ الْخِطَاب , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَثَر اِبْن مَسْعُود أَخَذَهُ مِنْ ضَرُورَة اِنْحِصَار الْجَزَاء فِي الْجَنَّة وَالنَّار , وَفِيهِ إِطْلَاق الْكَلِمَة عَلَى الْكَلَام الْكَثِير وَسَيَأْتِي الْبَحْث فِيهِ فِي الْأَيْمَان وَالنُّذُور.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ