انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦1243⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( أَنَّهُ اُقْتُسِمَ ) الْهَاء ضَمِير الشَّأْن وَاقْتُسِمَ بِضَمِّ الْمُثَنَّاة , وَالْمَعْنَى أَنَّ الْأَنْصَار اِقْتَرَعُوا عَلَى سُكْنَى الْمُهَاجِرِينَ لَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِمْ الْمَدِينَة. وَقَوْلهَا ( فَطَارَ لَنَا ) أَيْ وَقَعَ فِي سَهْمنَا , وَذَكَرَهُ بَعْض الْمَغَارِبَة بِالصَّادِ " فَصَارَ لَنَا " وَهُوَ صَحِيح مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى إِنْ ثَبَتَتْ الرِّوَايَة. وَقَوْلهَا ( أَبَا السَّائِب ) تَعْنِي عُثْمَان الْمَذْكُور.

قَوْله : ( مَا يُفْعَل بِي ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ " بِهِ " وَهُوَ غَلَط مِنْهُ , فَإِنَّ الْمَحْفُوظ فِي رِوَايَة اللَّيْث هَذَا , وَلِذَلِكَ عَقَّبَهُ الْمُصَنِّف بِرِوَايَةِ نَافِع بْن يَزِيد عَنْ عَقِيل الَّتِي لَفْظهَا " مَا يُفْعَل بِهِ " وَعَلَّقَ مِنْهَا هَذَا الْقَدْر فَقَطْ إِشَارَة إِلَى أَنَّ بَاقِي الْحَدِيث لَمْ يُخْتَلَف فِيهِ , وَرِوَايَة نَافِع الْمَذْكُورَة وَصَلَهَا الْإِسْمَاعِيلِيّ , وَأَمَّا مُتَابَعَة شُعَيْب فَسَتَأْتِي فِي أَوَاخِر الشَّهَادَات مَوْصُولَة , وَأَمَّا مُتَابَعَة عَمْرو بْن دِينَار فَوَصَلَهَا اِبْن أَبِي عُمَر فِي مُسْنَده عَنْ اِبْن عُيَيْنَةَ عَنْهُ , وَأَمَّا مُتَابَعَة مَعْمَر فَوَصَلَهَا الْمُصَنِّف فِي التَّعْبِير مِنْ طَرِيق اِبْن الْمُبَارَك عَنْهُ , وَقَدْ وَصَلَهَا عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر أَيْضًا. وَرُوِّينَاهَا فِي مُسْنَد عَبْد بْن حُمَيْدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق وَلَفْظه " فَوَاَللَّهِ مَا أَدْرِي وَأَنَا رَسُول اللَّه مَا يُفْعَل بِي وَلَا بِكُمْ " وَإِنَّمَا قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ مُوَافَقَة لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَة الْأَحْقَاف ( قُلْ مَا كُنْت بِدْعًا مِنْ الرُّسُل , وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَل بِي وَلَا بِكُمْ ) وَكَانَ ذَلِكَ قَبْل نُزُول قَوْله تَعَالَى ( لِيَغْفِرَ لَك اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِك وَمَا تَأَخَّرَ ) لِأَنَّ الْأَحْقَاف مَكِّيَّة , وَسُورَة الْفَتْح مَدَنِيَّة بِلَا خِلَاف فِيهِمَا , وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " أَنَا أَوَّل مَنْ يَدْخُل الْجَنَّة " وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْأَخْبَار الصَّرِيحَة فِي مَعْنَاهُ , فَيَحْتَمِل أَنْ يُحْمَل الْإِثْبَات فِي ذَلِكَ عَلَى الْعِلْم الْمُجْمَل , وَالنَّفْي عَلَى الْإِحَاطَة مِنْ حَيْثُ التَّفْصِيل.

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ