قَوْله : ( وَعَنْ أَيُّوب ) هُوَ مَعْطُوف عَلَى الْإِسْنَاد الْأَوَّل , وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ فِيمَا قَبْل. وَاخْتُلِفَ فِي هَيْئَة جَعْله فِي الْغَسْلَة الْأَخِيرَة فَقِيلَ : يُجْعَل فِي مَاء وَيُصَبّ عَلَيْهِ فِي آخِر غَسْلَة وَهُوَ ظَاهِر الْحَدِيث , وَقِيلَ : إِذَا كُمِّلَ غُسْله طُيِّبَ بِالْكَافُورِ قَبْل التَّكْفِين. وَقَدْ وَرَدَ فِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ بِلَفْظِ " وَاجْعَلْنَ فِي آخِر ذَلِكَ كَافُورًا ". ( تَنْبِيهٌ ) : قِيلَ مَا مُنَاسَبَة إِدْخَال هَذِهِ التَّرْجَمَة - وَهِيَ مُتَعَلِّقَة بِالْغُسْلِ - بَيْن تَرْجَمَتَيْنِ مُتَعَلِّقَتَيْنِ بِالْكَفَنِ ؟ أَجَابَ الزَّيْن بْن الْمُنِير بِأَنَّ الْعُرْف تَقْدِيم مَا يَحْتَاج إِلَيْهِ الْمَيِّت قَبْل الشُّرُوع فِي الْغُسْل أَوْ قَبْل الْفَرَاغ مِنْهُ لِيَتَيَسَّر غُسْله. وَمِنْ جُمْلَة ذَلِكَ الْحَنُوط اِنْتَهَى مُلَخَّصًا. وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى خِلَاف مَنْ قَالَ إِنَّ الْكَافُور يَخْتَصّ بِالْحَنُوطِ وَلَا يُجْعَل فِي الْمَاء وَهُوَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ وَبَعْض الْحَنَفِيَّة , أَوْ يُجْعَل فِي الْمَاء وَهُوَ قَوْل الْجُمْهُور كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا. وَلَفْظَة " الْأَخِيرَة " صِفَة مَوْصُوف فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون التَّقْدِير الْغَسْلَة وَهُوَ الظَّاهِر , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْخِرْقَة الَّتِي تَلِي الْجَسَد.