قَوْله : ( عَنْ أَبِي بُرْدَة ) هُوَ اِبْن أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ.
قَوْله : ( لَمَّا أُصِيبَ عُمَر جَعَلَ صُهَيْب يَقُول وَا أَخَاهُ ) أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ طَرِيق عَبْد الْمَلِك بْن عُمَيْر عَنْ أَبِي بُرْدَة أَتَمّ مِنْ هَذَا السِّيَاق وَفِيهِ قَوْل عُمَر " عَلَامَ تَبْكِي ".
قَوْله : ( إِنَّ الْمَيِّت لَيُعَذَّب بِبُكَاءِ الْحَيّ ) الظَّاهِر أَنَّ الْحَيّ مَنْ يُقَابِل الْمَيِّت , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِهِ الْقَبِيلَة وَتَكُون اللَّام فِيهِ بَدَل الضَّمِير وَالتَّقْدِير يُعَذَّب بِبُكَاءِ حَيّه أَيْ قَبِيلَته. فَيُوَافِق قَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى " بِبُكَاءِ أَهْله " وَفِي رِوَايَة مُسْلِم الْمَذْكُورَة " مَنْ يَبْكِي عَلَيْهِ يُعَذَّب " وَلَفْظهَا أَعَمّ. وَفِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّ الْحُكْم لَيْسَ خَاصًّا بِالْكَافِرِ , وَعَلَى أَنَّ صُهَيْبًا أَحَد مَنْ سَمِعَ هَذَا الْحَدِيث مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَأَنَّهُ نَسِيَهُ حَتَّى ذَكَّرَهُ بِهِ عُمَر , وَزَادَ فِيهِ عَبْد الْمَلِك بْن عُمَيْر عَنْ أَبِي بُرْدَة " فَذَكَرْت ذَلِكَ لِمُوسَى بْن طَلْحه فَقَالَ : كَانَتْ عَائِشَة تَقُول إِنَّمَا كَانَ أُولَئِكَ الْيَهُود " أَخْرَجَهُ مُسْلِم. قَالَ الزَّيْن بْن الْمُنِير : أَنْكَرَ عُمَر عَلَى صُهَيْب بُكَاءَهُ لِرَفْعِ صَوْته بِقَوْلِهِ وَا أَخَاهُ , فَفَهِمَ مِنْهُ أَنَّ إِظْهَاره لِذَلِكَ قَبْل مَوْت عُمَر يُشْعِر بِاسْتِصْحَابِهِ ذَلِكَ بَعْد وَفَاته أَوْ زِيَادَته عَلَيْهِ فَابْتَدَرَهُ بِالْإِنْكَارِ لِذَلِكَ وَاَللَّه أَعْلَم. وَقَالَ اِبْن بَطَّال : إِنْ قِيلَ كَيْفَ نَهَى صُهَيْبًا عَنْ الْبُكَاء وَأَقَرَّ نِسَاء بَنِي الْمُغِيرَة عَلَى الْبُكَاء عَلَى خَالِد كَمَا سَيَأْتِي فِي الْبَاب الَّذِي يَلِيه ؟ فَالْجَوَاب أَنَّهُ خَشِيَ أَنْ يَكُون رَفْعه لِصَوْتِهِ مِنْ بَاب مَا نُهِيَ عَنْهُ وَلِهَذَا قَالَ فِي قِصَّة خَالِد " مَا لَمْ يَكُنْ نَقْع أَوْ لَقْلَقَة ".