قَوْله : ( حَدَّثَنَا مُسْلِم ) هُوَ اِبْن إِبْرَاهِيم , وَهِشَام هُوَ الدَّسْتُوَائِيّ , وَيَحْيَى هُوَ اِبْن أَبِي كَثِير , وَحَدِيث أَبِي سَعِيد هَذَا أَبْيَن سِيَاقًا مِنْ حَدِيث عَامِر بْن رَبِيعَة , وَهُوَ يُوَضِّح أَنَّ الْمُرَاد بِالْغَايَةِ الْمَذْكُورَة مَنْ كَانَ مَعَهَا أَوْ مُشَاهِدًا لَهَا , وَأَمَّا مَنْ مَرَّتْ بِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ مِنْ الْقِيَام إِلَّا قَدْر مَا تَمُرّ عَلَيْهِ أَوْ تُوضَع عِنْده بِأَنْ يَكُون بِالْمُصَلَّى مَثَلًا. وَرَوَى أَحْمَد مِنْ طَرِيق سَعِيد بْن مَرْجَانَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا " مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَة وَلَمْ يَمْشِ مَعَهَا فَلْيَقُمْ حَتَّى تَغِيب عَنْهُ , وَإِنْ مَشَى مَعَهَا فَلَا يَقْعُد حَتَّى تُوضَع " وَفِي هَذَا السِّيَاق بَيَان لِغَايَةِ الْقِيَام , وَأَنَّهُ لَا يَخْتَصّ بِمَنْ مَرَّتْ بِهِ , وَلَفْظ الْقِيَام يَتَنَاوَل مَنْ كَانَ قَاعِدًا , فَأَمَّا مَنْ كَانَ رَاكِبًا فَيَحْتَمِل أَنْ يُقَال يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقِف وَيَكُون الْوُقُوف فِي حَقّه كَالْقِيَامِ فِي حَقّ الْقَاعِد , وَاسْتُدِلَّ بِقَوْلِهِ " فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا " عَلَى أَنَّ شُهُود الْجِنَازَة لَا يَجِب عَلَى الْأَعْيَان.