انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦1337⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة ( فَأَتَى قَبْره فَصَلَّى عَلَيْهِ ) زَادَ اِبْن حِبَّان فِي رِوَايَة حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ ثَابِت " ثُمَّ قَالَ إِنَّ هَذِهِ الْقُبُور مَمْلُوءَة ظُلْمَة عَلَى أَهْلهَا , وَإِنَّ اللَّه يُنَوِّرهَا عَلَيْهِمْ بِصَلَاتِي " وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ بَعْض الْمُخَالِفِينَ اِحْتَجَّ بِهَذِهِ الزِّيَادَة عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ثُمَّ سَاقَ مِنْ طَرِيق خَارِجَة بْن زَيْد بْن ثَابِت نَحْو هَذِهِ الْقِصَّة وَفِيهَا " ثُمَّ أَتَى الْقَبْر فَصَفَفْنَا خَلْفه وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا " قَالَ اِبْن حِبَّانَ : فِي تَرْك إِنْكَاره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَنْ صَلَّى مَعَهُ عَلَى الْقَبْر بَيَان جَوَاز ذَلِكَ لِغَيْرِهِ , وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ خَصَائِصه. وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الَّذِي يَقَع بِالتَّبَعِيَّةِ لَا يَنْهَض دَلِيلًا لِلْأَصَالَةِ , وَاسْتَدَلَّ بِخَبَرِ الْبَاب عَلَى رَدّ التَّفْصِيل بَيْن مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ فَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ بِأَنَّ الْقِصَّة وَرَدَتْ فِيمَنْ صُلِّيَ عَلَيْهِ , وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْخُصُوصِيَّة تَنْسَحِب عَلَى ذَلِكَ. وَاخْتَلَفَ مَنْ قَالَ بِشَرْعِ الصَّلَاة لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ فَقِيلَ : يُؤَخِّر دَفْنه لِيُصَلِّيَ عَلَيْهَا مَنْ كَانَ لَمْ يُصَلِّ , وَقِيلَ : يُبَادِر بِدَفْنِهَا وَيُصَلِّي الَّذِي فَاتَتْهُ عَلَى الْقَبْر , وَكَذَا اُخْتُلِفَ فِي أَمَد ذَلِكَ : فَعِنْد بَعْضهمْ إِلَى شَهْر , وَقِيلَ مَا لَمْ يَبْلَ الْجَسَد , وَقِيلَ : يَخْتَصّ بِمَنْ كَانَ مِنْ أَهْل الصَّلَاة عَلَيْهِ حِين مَوْته وَهُوَ الرَّاجِح عِنْد الشَّافِعِيَّة , وَقِيلَ : يَجُوز أَبَدًا.

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ