قَوْله فِي رِوَايَة الْأَوْزَاعِيِّ ( فَكُفِّنَ أَبِي وَعَمِّي فِي نَمِرَة ) هِيَ بِفَتْحِ النُّون وَكَسْر الْمِيم : بُرْدَة مِنْ صُوف أَوْ غَيْره مُخَطَّطَة. وَقَالَ الْفَرَّاء : هِيَ دُرَّاعَة فِيهَا لَوْنَانِ سَوَاد وَبَيَاض , وَيُقَال لِلسَّحَابَةِ إِذَا كَانَتْ كَذَلِكَ نَمِرَة , وَذَكَرَ الْوَاقِدِيّ فِي الْمَغَازِي وَابْن سَعْد أَنَّهُمَا كُفِّنَا فِي نَمِرَتَيْنِ , فَإِنْ ثَبَتَ حُمِلَ عَلَى أَنَّ النَّمِرَة الْوَاحِدَة شُقَّتْ بَيْنهمَا نِصْفَيْنِ , وَسَيَأْتِي مَزِيد لِذَلِكَ بَعْد بَابَيْنِ. وَالرَّجُل الَّذِي كُفِّنَ مَعَهُ فِي النَّمِرَة كَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي دُفِنَ مَعَهُ كَمَا سَيَأْتِي الْكَلَام عَلَى تَسْمِيَته بَعْد بَاب.
قَوْله : ( وَقَالَ سُلَيْمَان بْن كَثِير إِلَخْ ) هُوَ مَوْصُول فِي الزُّهْرِيَّات لِلذُّهْلِيّ , وَفِي رِوَايَة سُلَيْمَان الْمَذْكُور إِبْهَام شَيْخ الزُّهْرِيّ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْث فِيهِ قَبْل بَابَيْنِ , قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " التَّتَبُّع " : اِضْطَرَبَ فِيهِ الزُّهْرِيُّ , وَأُجِيبَ بِمَنْعِ الِاضْطِرَاب لِأَنَّ الْحَاصِل مِنْ الِاخْتِلَاف فِيهِ عَلَى الثِّقَات أَنَّ الزُّهْرِيُّ حَمَلَهُ عَنْ شَيْخَيْنِ , وَأَمَّا إِبْهَام سُلَيْمَان لِشَيْخِ الزُّهْرِيُّ وَحَذْف الْأَوْزَاعِيِّ لَهُ فَلَا يُؤَثِّر ذَلِكَ فِي رِوَايَة مَنْ سَمَّاهُ , لِأَنَّ الْحُجَّة لِمَنْ ضَبَطَ وَزَادَ إِذَا كَانَ ثِقَة لَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ حَافِظًا , وَأَمَّا رِوَايَة أُسَامَة وَابْن عَبْد الْعَزِيز فَلَا تَقْدَح فِي الرِّوَايَة الصَّحِيحَة لِضَعْفِهِمَا , وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْبُخَارِيّ صَرَّحَ بِغَلَطِ أُسَامَة فِيهِ , وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَى بَقِيَّة فَوَائِد حَيْثُ جَابِر فِي الْمَغَازِي , وَفِيهِ فَضِيلَة ظَاهِرَة لِقَارِئِ الْقُرْآن , وَيَلْحَق بِهِ أَهْل الْفِقْه وَالزُّهْد وَسَائِر وُجُوه الْفَضْل.