انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦1369⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

حَدِيث الْبَرَاء فِي قَوْله تَعَالَى ( يُثَبِّت اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ ) وَقَدْ أَوْرَدَ الْمُصَنِّف فِي التَّفْسِير عَنْ أَبِي الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ عَنْ شُعْبَة , وَصَرَّحَ فِيهِ بِالْإِخْبَارِ بَيْن شُعْبَة وَعَلْقَمَة , وَبِالسَّمَاعِ بَيْن عَلْقَمَة وَسَعْد بْن عُبَيْدَة.

قَوْله : ( إِذَا أُقْعِدَ الْمُؤْمِن فِي قَبْره أُتِيَ ثُمَّ شَهِدَ ) فِي رِوَايَة الْحَمَوِيّ وَالْمُسْتَمْلِي " ثُمَّ يَشْهَد " هَكَذَا سَاقَهُ الْمُصَنِّف بِهَذَا اللَّفْظ , وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ عَنْ أَبِي خَلِيفَة عَنْ حَفْص بْن عُمَر شَيْخ الْبُخَارِيّ فِيهِ بِلَفْظِ أَبَيْنَ مِنْ لَفْظه قَالَ " إِنَّ الْمُؤْمِن إِذَا شَهِدَ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَعَرَفَ مُحَمَّدًا فِي قَبْره فَذَلِكَ قَوْله إِلَخْ " وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَرْدَوَيْهِ مِنْ هَذَا الْوَجْه وَغَيْره بِلَفْظِ " أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ عَذَاب الْقَبْر فَقَالَ : إِنَّ الْمُسْلِم إِذَا شَهِدَ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَعَرَفَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه " الْحَدِيث. قَوْله فِي الطَّرِيق الثَّانِيَة ( بِهَذَا وَزَادَ ( يُثَبِّت اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا ) نَزَلَتْ فِي عَذَاب الْقَبْر ) يُوهِم أَنَّ لَفْظ غُنْدَر كَلَفْظِ حَفْص وَزِيَادَة , وَلَيْسَ كَذَلِكَ , وَإِنَّمَا هُوَ بِالْمَعْنَى , فَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ عَنْ مُحَمَّد بْن بَشَّار شَيْخ الْبُخَارِيّ فِيهِ , وَالْقَدْر الَّذِي ذَكَرَهُ هُوَ أَوَّل الْحَدِيث , وَبَقِيَّته عِنْدهمْ " يُقَال لَهُ مَنْ رَبُّك ؟ فَيَقُول : رَبِّي اللَّه وَنَبِيِّي مُحَمَّد " , وَالْقَدْر الْمَذْكُور أَيْضًا أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيق خَيْثَمَةَ عَنْ الْبَرَاء , وَقَدْ اِخْتَصَرَ سَعْد وَخَيْثَمَة هَذَا الْحَدِيث جِدًّا , لَكِنْ أَخْرَجَهُ اِبْن مَرْدَوَيْهِ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ خَيْثَمَةَ فَزَادَ فِيهِ " إِنْ كَانَ صَالِحًا وُفِّقَ , وَإِنْ كَانَ لَا خَيْر فِيهِ وُجِدَ أَبْلَه " وَفِيهِ اِخْتِصَار أَيْضًا وَقَدْ رَوَاهُ زَاذَانَ أَبُو عُمَر عَنْ الْبَرَاء مُطَوَّلًا مُبَيَّنًا أَخْرَجَهُ أَصْحَاب السُّنَن وَصَحَّحَهُ أَبُو عَوَانَة وَغَيْره وَفِيهِ مِنْ الزِّيَادَة فِي أَوَّله " اِسْتَعِيذُوا بِاَللَّهِ مِنْ عَذَاب الْقَبْر " وَفِيهِ " فَتُرَدّ رُوحه فِي جَسَده " وَفِيهِ " فَيَأْتِيه مَلَكَانِ فَيَجْلِسَانِ فَيَقُولَانِ لَهُ : مَنْ رَبّك ؟ فَيَقُول : رَبِّيَ اللَّه. فَيَقُولَانِ لَهُ : مَا دِينك ؟ فَيَقُول : دِينِي الْإِسْلَام. فَيَقُولَانِ لَهُ. مَا هَذَا الرَّجُل الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ ؟ فَيَقُول : هُوَ رَسُول اللَّه. فَيَقُولَانِ لَهُ : وَمَا يُدْرِيك ؟ فَيَقُول : قَرَأْت الْقُرْآن كِتَاب اللَّه فَآمَنْت بِهِ وَصَدَّقْت. فَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ( يُثَبِّت اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِت ) " وَفِيهِ " وَأَنَّ الْكَافِر تُعَاد رُوحه فِي جَسَده , فَيَأْتِيه مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولَانِ لَهُ : مَنْ رَبّك ؟ فَيَقُول هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي " الْحَدِيث. وَسَيَأْتِي نَحْو هَذَا فِي حَدِيث أَنَس سَادِس أَحَادِيث الْبَاب , وَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : لَيْسَ فِي الْآيَة ذِكْر عَذَاب الْقَبْر , فَلَعَلَّهُ سَمَّى أَحْوَال الْعَبْد فِي قَبْره عَذَاب الْقَبْر تَغْلِيبًا لِفِتْنَةِ الْكَافِر عَلَى فِتْنَة الْمُؤْمِن لِأَجْلِ التَّخْوِيف , وَلِأَنَّ الْقَبْر مَقَام الْهَوْل وَالْوَحْشَة , وَلِأَنَّ مُلَاقَاة الْمَلَائِكَة مِمَّا يَهَاب مِنْهُ اِبْن آدَم فِي الْعَادَة.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ