انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦1379⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( إِنْ كَانَ مِنْ أَهْل الْجَنَّة فَمِنْ أَهْل الْجَنَّة ) اِتَّحَدَ فِيهِ الشَّرْط وَالْجَزَاء لَفْظًا وَلَا بُدّ فِيهِ مِنْ تَقْدِير , قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : التَّقْدِير إِنْ كَانَ مِنْ أَهْل الْجَنَّة فَمَقْعَده مِنْ مَقَاعِد أَهْل الْجَنَّة يُعْرَض عَلَيْهِ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ : الشَّرْط وَالْجَزَاء إِذَا اِتَّحِدَا لَفْظًا دَلَّ عَلَى الْفَخَامَة , وَالْمُرَاد أَنَّهُ يَرَى بَعْد الْبَعْث مِنْ كَرَامَة اللَّه مَا يُنْسِيه هَذَا الْمَقْعَد اِنْتَهَى. وَوَقَعَ عِنْد مُسْلِم بِلَفْظِ " إِنْ كَانَ مِنْ أَهْل الْجَنَّة فَالْجَنَّة " أَيْ فَالْمَعْرُوض الْجَنَّة. وَفِي هَذَا الْحَدِيث إِثْبَات عَذَاب الْقَبْر , وَأَنَّ الرُّوح لَا تَفْنَى بِفِنَاءِ الْجَسَد لِأَنَّ الْعَرْض لَا يَقَع إِلَّا عَلَى حَيّ. وَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْأَرْوَاح عَلَى أَفْنِيَة الْقُبُور. قَالَ : وَالْمَعْنَى عِنْدِي أَنَّهَا قَدْ تَكُون عَلَى أَفْنِيَة قُبُورهَا لَا أَنَّهَا لَا تُفَارِق الْأَفْنِيَة , بَلْ هِيَ كَمَا قَالَ مَالِك إِنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ الْأَرْوَاح تَسْرَح حَيْثُ شَاءَتْ.

قَوْله : ( حَتَّى يَبْعَثك اللَّه يَوْم الْقِيَامَة ) فِي رِوَايَة مُسْلِم عَنْ يَحْيَى بْن مَالِك " حَتَّى يَبْعَثك اللَّه إِلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة " وَحَكَى اِبْن عَبْد الْبَرّ فِيهِ الِاخْتِلَاف بَيْن أَصْحَاب مَالِك , وَأَنَّ الْأَكْثَر رَوَوْهُ كَرِوَايَةِ الْبُخَارِيّ وَأَنَّ اِبْن الْقَاسِم رَوَاهُ كَرِوَايَةِ مُسْلِم , قَالَ. وَالْمَعْنَى حَتَّى يَبْعَثك اللَّه إِلَى ذَلِكَ الْمَقْعَد. وَيَحْتَمِل أَنْ يَعُود الضَّمِير إِلَى اللَّه. فَإِلَى اللَّه تُرْجَع الْأُمُور , وَالْأَوَّل أَظْهَر ا ه. وَيُؤَيِّدهُ رِوَايَة الزُّهْرِيّ عَنْ سَالِم عَنْ أَبِيهِ بِلَفْظِ " ثُمَّ يُقَال : هَذَا مَقْعَدك الَّذِي تُبْعَث إِلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة " أَخْرَجَهُ مُسْلِم. وَقَدْ أَخْرَجَ النَّسَائِيُّ رِوَايَة اِبْن الْقَاسِم لَكِنْ لَفْظه كَلَفْظِ الْبُخَارِيّ.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ