انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦1393⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( أَفْضَوْا ) أَيْ وَصَلُوا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ خَيْر أَوْ شَرّ , وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى مَنْع سَبّ الْأَمْوَات مُطْلَقًا , وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ عُمُومه مَخْصُوص , وَأَصَحّ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ أَنَّ أَمْوَات الْكُفَّار وَالْفُسَّاق يَجُوز ذِكْر مَسَاوِيهِمْ لِلتَّحْذِيرِ مِنْهُمْ وَالتَّنْفِير عَنْهُمْ. وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى جَوَاز جَرْح الْمَجْرُوحِينَ مِنْ الرُّوَاة أَحْيَاء وَأَمْوَاتًا.

قَوْله : ( وَرَوَاهُ عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْقُدُّوس وَمُحَمَّد بْن أَنَس عَنْ الْأَعْمَش ) أَيْ مُتَابِعَيْنِ لِشُعْبَةَ , وَأَنَس وَالِد مُحَمَّد كَالْجَادَّةِ , وَهُوَ كُوفِيّ سَكَنَ الدِّينَوَر , وَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَة وَغَيْره , وَرَوَى عَنْهُ مِنْ شُيُوخ الْبُخَارِيّ إِبْرَاهِيم بْن مُوسَى الرَّازِيّ. وَأَمَّا اِبْن عَبْد الْقُدُّوس فَذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ فِي التَّارِيخ فَقَالَ : إِنَّهُ صَدُوق إِلَّا أَنَّهُ يَرْوِي عَنْ قَوْم ضُعَفَاء. وَاخْتَلَفَ كَلَام غَيْره فِيهِ , وَلَيْسَ لَهُ فِي الصَّحِيح غَيْر هَذَا الْمَوْضِع الْوَاحِد. وَوَقَعَ لَنَا أَيْضًا مِنْ رِوَايَة مُحَمَّد بْن فُضَيْلٍ عَنْ الْأَعْمَش بِزِيَادَةٍ فِيهِ , أَخْرَجَهُ عُمَر بْن شَبَّة فِي " كِتَاب أَخْبَار الْبَصْرَة " عَنْ مُحَمَّد بْن يَزِيد الرِّفَاعِيّ عَنْهُ بِهَذَا السَّنَد إِلَى مُجَاهِد " إِنَّ عَائِشَة قَالَتْ : مَا فَعَلَ يَزِيد الْأَرْجِيّ لَعَنَهُ اللَّه ؟ قَالُوا : مَاتَ. قَالَتْ : أَسْتَغْفِر اللَّه. قَالُوا : مَا هَذَا ؟ فَذَكَرَتْ الْحَدِيث " وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيق مَسْرُوق " إِنَّ عَلِيًّا بَعَثَ يَزِيد بْن قَيْس الْأَرْجِيّ فِي أَيَّام الْجَمَل بِرِسَالَةٍ فَلَمْ تَرُدّ عَلَيْهِ جَوَابًا , فَبَلَغَهَا أَنَّهُ عَابَ عَلَيْهَا ذَلِكَ فَكَانَتْ تَلْعَنهُ , ثُمَّ لَمَّا بَلَغَهَا مَوْته نَهَتْ عَنْ لَعْنه وَقَالَتْ : إِنَّ رَسُول اللَّه نَهَانَا عَنْ سَبّ الْأَمْوَات " وَصَحَّحَهُ اِبْن حِبَّان مِنْ وَجْه آخَر عَنْ الْأَعْمَش عَنْ مُجَاهِد بِالْقِصَّةِ.

قَوْله : ( تَابَعَهُ عَلِيّ بْن الْجَعْد ) وَصَلَهُ الْمُصَنِّف فِي الرِّقَاق عَنْهُ.

قَوْله : ( وَمُحَمَّد بْن عَرْعَرَة وَابْن أَبِي عَدِيّ ) لَمْ أَرَهُ مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن عَرْعَرَة مَوْصُولًا , وَطَرِيق اِبْن أَبِي عَدِيّ ذَكَرَهَا الْإِسْمَاعِيلِيّ. وَوَصَلَهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيق عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ عَنْ شُعْبَة , وَهُوَ عِنْد أَحْمَد عَنْهُ.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ