قَوْله " بَيْرَحَاءَ " بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّة وَفَتْحِ الرَّاءِ وَبِالْمُهْمَلَةِ وَالْمَدِّ , وَجَاءَ فِي ضَبْطِهِ أَوْجُه كَثِيرَة جَمَعَهَا اِبْن الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ فَقَالَ : يُرْوَى بِفَتْحِ الْبَاءِ وَبِكَسْرِهَا وَبِفَتْحِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا وَبِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ فَهَذِهِ ثَمَان لُغَات. وَفِي رِوَايَةِ حَمَّاد بْن سَلَمَة " بَرِيحَا " بِفَتْحٍ أَوَّلَهُ وَكَسَرَ الرَّاءَ وَتَقْدِيمِهَا عَلَى التَّحْتَانِيَّةِ , وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ " بَارِيحَا " مِثْلُهُ لَكِنْ بِزِيَادَة أَلِف , وَقَالَ الْبَاجِيّ : أَفْصَحُهَا بِفَتْحِ الْبَاءِ وَسُكُون الْيَاءِ وَفَتْح الرَّاءِ مَقْصُور , وَكَذَا جَزَمَ بِهِ الصَّغَانِيُّ وَقَالَ : إِنَّهُ فَيْعَلَى مِنْ الْبَرَاحِ , قَالَ : وَمَنْ ذَكَرَهُ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَظَنَّ أَنَّهَا بِئْرٌ مِنْ آبَارِ الْمَدِينَةِ فَقَدْ صَحَّفَ.
قَوْله : ( تَابَعَهُ رَوْحٌ ) يَعْنِي عَنْ مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ " رَابِح " بِالْمُوَحَّدَةِ وَسَيَأْتِي مِنْ طَرِيقِهِ مَوْصُولًا فِي الْبُيُوعِ.
قَوْله : ( وَقَالَ يَحْيَى بْن يَحْيَى وَإِسْمَاعِيل عَنْ مَالِك رَايِح ) يَعْنِي بِالتَّحْتَانِيَّةِ , أَمَّا رِوَايَةُ يَحْيَى فَسَتَأْتِي مَوْصُولَة فِي الْوَكَالَةِ وَعَزَاهَا مُغَلْطَايُ لِتَخْرِيجِ الدَّارَقُطْنِيّ فَأَبْعَدَ , وَأَمَّا رِوَايَةُ إِسْمَاعِيلَ وَهُوَ اِبْن أَبِي أُوَيْس فَوَصَلَهَا الْمُصَنِّف فِي التَّفْسِيرِ , وَقَدْ وَهَمَ صَاحِب " الْمَطَالِعِ " فَقَالَ : رِوَايَةُ يَحْيَى بْن يَحْيَى بِالْمُوَحَّدَةِ , وَكَأَنَّهُ اِشْتَبَهَ عَلَيْهِ الْأَنْدَلُسِيَّ بِالنَّيْسَابُورِيِّ , فَالَّذِي عَنَاهُ هُوَ الْأَنْدَلُسِيُّ وَالَّذِي عَنَاهُ الْبُخَارِيّ النَّيْسَابُورِيّ , قَالَ الدَّانِيّ فِي أَطْرَافِهِ : رَوَاهُ يَحْيَى بْن يَحْيَى الْأَنْدَلُسِيُّ بِالْمُوَحَّدَةِ وَتَابَعَهُ جَمَاعَة , وَرَوَاهُ يَحْيَى بْن يَحْيَى النَّيْسَابُورِيّ بِالْمُثَنَّاةِ وَتَابَعَهُ إِسْمَاعِيل وَابْن وَهْب , وَرَوَاهُ الْقَعْنَبِيّ بِالشَّكِّ ا ه. وَرِوَايَة الْقَعْنَبِيّ وَصَلَهَا الْبُخَارِيّ فِي الْأَشْرِبَة بِالشَّكِّ كَمَا قَالَ وَالرِّوَايَةِ الْأُولَى وَاضِحَة مِنْ الرِّبْحِ أَيْ : ذُو رِبْح , وَقِيلَ هُوَ فَاعِل بِمَعْنَى مَفْعُول أَيْ : هُوَ مَال مَرْبُوحٌ فِيهِ , وَأَمَّا الثَّانِيَة فَمَعْنَاهَا رَائِح عَلَيْهِ أَجْره , قَالَ اِبْن بَطَّال : وَالْمَعْنَى أَنَّ مَسَافَتُهُ قَرِيبَة وَذَلِكَ أَنْفَسُ الْأَمْوَال , وَقِيلَ مَعْنَاهُ يَرُوحُ بِالْأَجْرِ وَيَغْدُو بِهِ وَاكْتَفَى بِالرَّوَاحِ عَنْ الْغُدُوِّ. وَادَّعَى الْإِسْمَاعِيلِيّ أَنَّ مَنْ رَوَاهَا بِالتَّحْتَانِيَّةِ فَقَدْ صَحَّفَ وَاللَّه أَعْلَمُ.