قَوْله : ( إِنَّ نَاسًا مِنْ الْأَنْصَارِ ) لَمْ يَتَعَيَّنْ لِي أَسْمَاؤُهُمْ , إِلَّا أَنَّ النَّسَائِيَّ رَوَى مِنْ طَرِيقِ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ عَنْ أَبِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَبَا سَعِيد رَاوِي هَذَا الْحَدِيث خُوطِبَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَفْظه فَفِي حَدِيثِهِ " سَرَّحَتْنِي أُمِّي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي لِأَسْأَلَهُ مِنْ حَاجَةٍ شَدِيدَةٍ , فَأَتَيْته وَقَعَدْت , فَاسْتَقْبَلَنِي فَقَالَ : مَنْ اِسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللَّهُ " الْحَدِيثُ وَزَادَ فِيهِ " وَمَنْ سَأَلَ وَلَهُ أُوقِيَّةٌ فَقَدْ أَلْحَفَ. فَقُلْت : نَاقَتِي خَيْر مِنْ أُوقِيَّة , فَرَجَعْت وَلَمْ أَسْأَلْهُ " وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيّ مِنْ حَدِيثِ حَكِيم بْن حِزَام أَنَّهُ مِمَّنْ خُوطِبَ بِبَعْضِ ذَلِكَ , وَلَكِنَّهُ لَيْسَ أَنْصَارِيًّا إِلَّا بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ.
قَوْله : ( حَتَّى نَفِدَ ) بِكَسْرِ الْفَاءِ أَيْ : فَرَغَ.
قَوْله : ( فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ ) أَيْ : أَحْبِسُهُ وَأُخَبِّؤُهُ وَأَمْنَعُكُمْ إِيَّاهُ مُنْفَرِدًا بِهِ عَنْكُمْ , وَفِيهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ السَّخَاءِ وَإِنْفَاذ أَمْر اللَّهِ , وَفِيهِ إِعْطَاءُ السَّائِلِ مَرَّتَيْنِ , وَالِاعْتِذَارُ إِلَى السَّائِلِ , وَالْحَضُّ عَلَى التَّعَفُّفِ. وَفِيهِ جَوَازُ السُّؤَالِ لِلْحَاجَةِ وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى تَرْكُهُ وَالصَّبْر حَتَّى يَأْتِيَهُ رِزْقُهُ بِغَيْرِ مَسْأَلَة , وَقَوْلُهُ( وَمَنْ يَسْتَعْفِفُ) ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيّ " يَسْتَعِفُّ ".