انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦1471⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَالزُّبَيْر بْن الْعَوَّام بِمَعْنَاهُ , وَفِي رِوَايَة الزُّبَيْر زِيَادَة " فَيَبِيعُهَا فَيَكُفُّ اللَّهُ بِهَا وَجْهَهُ " وَذَلِكَ مُرَاد فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة وَحُذِفَ لِدَلَالَةِ السِّيَاقِ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَة " يَأْتِي رَجُلًا " وَفِي حَدِيث الزُّبَيْر " يَسْأَلُ النَّاسَ " وَالْمَعْنَى وَاحِد. وَزَادَ فِي أَوَّل حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة قَوْله " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ " فَفِيهِ الْقَسَمُ عَلَى الشَّيْءِ الْمَقْطُوعِ بِصِدْقِهِ لِتَأْكِيدِهِ فِي نَفْسِ السَّامِعِ , وَفِيهِ الْحَضُّ عَلَى التَّعَفُّفِ عَنْ الْمَسْأَلَةِ وَالتَّنَزُّهِ عَنْهَا وَلَوْ اِمْتَهَنَ الْمَرْءُ نَفْسه فِي طَلَبِ الرِّزْقِ وَارْتَكَبَ الْمَشَقَّة فِي ذَلِكَ , وَلَوْلَا قُبْحُ الْمَسْأَلَةِ فِي نَظَر الشَّرْع لَمْ يُفَضَّلْ ذَلِكَ عَلَيْهَا وَذَلِكَ لِمَا يَدْخُلُ عَلَى السَّائِلِ مَنْ ذُلِّ السُّؤَالِ وَمِنْ ذُلِّ الرَّدِّ إِذَا لَمْ يُعْطَ وَلِمَا يَدْخُلُ عَلَى الْمَسْئُولِ مِنْ الضِّيقِ فِي مَالِهِ إِنْ أَعْطَى كُلَّ سَائِل , وَأَمَّا قَوْلُهُ " خَيْر لَهُ " ) فَلَيْسَتْ بِمَعْنَى أَفْعَلِ التَّفْضِيل إِذْ لَا خَيْرَ فِي السُّؤَالِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الِاكْتِسَابِ , وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ سُؤَال مَنْ هَذَا حَاله حَرَام , وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَاد بِالْخَيْرِ فِيهِ بِحَسَبِ اِعْتِقَاد السَّائِلِ وَتَسْمِيَته الَّذِي يُعْطَاهُ خَيْرًا وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ شَرٌّ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ