قَوْله : ( حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن الْمُبَارَك ) هُوَ الْعَيْشِيّ بِالتَّحْتَانِيَّةِ وَالشِّين الْمُعْجَمَة بَصْرِيّ وَلَيْسَ أَخًا لِعَبْدِ اللَّه بْن الْمُبَارَك الْمَرْوَزِيِّ الْفَقِيه الْمَشْهُور , وَشَيْخه خَالِد هُوَ اِبْن عَبْد اللَّه الْوَاسِطِيُّ.
قَوْله : ( نَرَى الْجِهَاد أَفْضَل الْعَمَل ) وَهُوَ بِفَتْحِ النُّون أَيْ نَعْتَقِد وَنَعْلَم , وَذَلِكَ لِكَثْرَةِ مَا يُسْمَع مِنْ فَضَائِله فِي الْكِتَاب وَالسُّنَّة. وَقَدْ رَوَاهُ جَرِير عَنْ صُهَيْبٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ بِلَفْظِ " فَإِنِّي لَا أَرَى عَمَلًا فِي الْقُرْآن أَفْضَل مِنْ الْجِهَاد ".
قَوْله : ( لَكِنَّ أَفْضَل الْجِهَاد ) اِخْتُلِفَ فِي ضَبْط " لَكِنَّ " فَالْأَكْثَر بِضَمِّ الْكَاف خِطَاب لِلنِّسْوَةِ , قَالَ الْقَابِسِيّ : وَهُوَ الَّذِي تَمِيل إِلَيْهِ نَفْسِي. وَفِي رِوَايَة الْحَمَوِيّ لَكِنْ بِكَسْرِ الْكَاف وَزِيَادَة أَلِف قَبْلهَا بِلَفْظِ الِاسْتِدْرَاك , وَالْأَوَّل أَكْثَر فَائِدَة لِأَنَّهُ يَشْتَمِل عَلَى إِثْبَات فَضْل الْحَجّ وَعَلَى جَوَاب سُؤَالهَا عَنْ الْجِهَاد , وَسَمَّاهُ جِهَادًا لِمَا فِيهِ مِنْ مُجَاهَدَة النَّفْس , وَسَيَأْتِي بَقِيَّة الْكَلَام فِي أَوَاخِر كِتَاب الْحَجّ فِي " بَاب حَجِّ النِّسَاء " إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. وَالْمُحْتَاج إِلَيْهِ هُنَا كَوْنه جَعَلَ الْحَجّ أَفْضَل الْجِهَاد.