قَوْله : ( حَدَّثَنَا فُضَيْل ) هُوَ بِالتَّصْغِيرِ.
قَوْله : ( تَرَجَّلَ ) أَيْ سَرَّحَ شَعْره.
قَوْله : ( وَادَّهَنَ ) قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَأْكُل الزَّيْت وَالشَّحْم وَالسَّمْن وَالشَّيْرَج وَأَنْ يَسْتَعْمِل ذَلِكَ فِي جَمِيع بَدَنه سِوَى رَأْسه وَلِحْيَته , وَأَجْمَعُوا أَنَّ الطِّيب لَا يَجُوز اِسْتِعْمَاله فِي بَدَنه , فَفَرَّقُوا بَيْنَ الطِّيب وَالزَّيْت فِي هَذَا , فَقِيَاس كَوْن الْمُحْرِم مَمْنُوعًا مِنْ اِسْتِعْمَال الطِّيب فِي رَأْسه أَنْ يُبَاح لَهُ اِسْتِعْمَال الزَّيْت فِي رَأْسه , وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَة إِلَى الْخِلَاف فِي ذَلِكَ قَبْلُ بِأَبْوَابٍ.
قَوْله : ( الَّتِي تُرْدَع ) بِالْمُهْمَلَةِ أَيْ تُلَطَّخ يُقَال رَدَعَ إِذَا اِلْتَطَخَ , وَالرَّدْع أَثَر الطِّيب , وَرَدَعَ بِهِ الطِّيب إِذَا لَزِقَ بِجِلْدِهِ , قَالَ اِبْن بَطَّال وَقَدْ رُوِيَ بِالْمُعْجَمَةِ مِنْ قَوْلهمْ أَرْدَغَتْ الْأَرْض إِذَا كَثُرَتْ مَنَاقِع الْمِيَاه فِيهَا , وَالرَّدْغ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَة الطِّين اِنْتَهَى. وَلَمْ أَرَ فِي شَيْء مِنْ الطُّرُق ضَبْط هَذِهِ اللَّفْظَة بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَة وَلَا تَعَرَّضَ لَهَا عِيَاض وَلَا اِبْن قُرْقُول وَاَللَّه أَعْلَم وَوَقَعَ فِي الْأَصْل تُرْدَع عَلَى الْجِلْد قَالَ اِبْن الْجَوْزِيّ : الصَّوَاب حَذْف " عَلَى " كَذَا قَالَ , وَإِثْبَاتهَا مُوَجَّه أَيْضًا كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْله : ( فَأَصْبَحَ بِذِي الْحُلَيْفَة ) أَيْ وَصَلَ إِلَيْهَا نَهَارًا ثُمَّ بَاتَ بِهَا كَمَا سَيَأْتِي صَرِيحًا فِي الْبَاب الَّذِي بَعْده مِنْ حَدِيث أَنَس.
قَوْله : ( حَتَّى اِسْتَوَى عَلَى الْبَيْدَاء أَهَلَّ ) تَقَدَّمَ نَقْل الْخِلَاف فِي ذَلِكَ وَطَرِيق الْجَمْع بَيْنَ الْمُخْتَلِف فِيهِ.
قَوْله : ( وَذَلِكَ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَة ) أَخْرَجَ مُسْلِم مِثْله مِنْ حَدِيث عَائِشَة , وَاحْتَجَّ بِهِ اِبْن حَزْم فِي كِتَاب " حَجَّة الْوَدَاع " لَهُ عَلَى أَنَّ خُرُوجَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْمَدِينَة كَانَ يَوْم الْخَمِيس , قَالَ : لِأَنَّ أَوَّل ذِي الْحِجَّة كَانَ يَوْم الْخَمِيس بِلَا شَكٍّ لِأَنَّ الْوَقْفَة كَانَتْ يَوْم الْجُمْعَة بِلَا خِلَاف , وَظَاهِر قَوْل اِبْن عَبَّاس " لِخَمْسٍ " يَقْتَضِي أَنْ يَكُون خُرُوجه مِنْ الْمَدِينَة يَوْم الْجُمْعَة بِنَاء عَلَى تَرْك عَدِّ يَوْم الْخُرُوج , وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الظُّهْر بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا مِنْ حَدِيث أَنَس , فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَوْم الْجُمْعَة فَتَعَيَّنَ أَنَّهُ يَوْمُ الْخَمِيس. وَتَعَقَّبَهُ اِبْن الْقَيِّم بِأَنَّ الْمُتَعَيِّنَ أَنْ يَكُون يَوْم السَّبْت بِنَاء عَلَى عَدِّ يَوْم الْخُرُوج أَوْ عَلَى تَرْك عَدِّهِ وَيَكُون ذُو الْقَعْدَة تِسْعًا وَعِشْرِينَ يَوْمًا اِنْتَهَى. وَيُؤَيِّدهُ مَا رَوَاهُ اِبْن سَعْد وَالْحَاكِم فِي " الْإِكْلِيل " أَنَّ خُرُوجه مِنْ الْمَدِينَة كَانَ يَوْم السَّبْت لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَة , وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ مَنَعَ إِطْلَاق الْقَوْل فِي التَّارِيخ لِئَلَّا يَكُون الشَّهْر نَاقِصًا فَلَا يَصِحّ الْكَلَام فَيَقُول مَثَلًا لِخَمْسٍ إِنْ بَقِينَ بِزِيَادَةِ أَدَاة الشَّرْط , وَحُجَّة الْمُجِيز أَنَّ الْإِطْلَاق يَكُون عَلَى الْغَالِب وَمُقْتَضَى قَوْله أَنَّهُ دَخَلَ مَكَّة لِأَرْبَعٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّة أَنْ يَكُون دَخَلَهَا صُبْح يَوْم الْأَحَد وَبِهِ صَرَّحَ الْوَاقِدِيُّ.
قَوْله : ( وَالطِّيب وَالثِّيَاب ) أَيْ كَذَلِكَ , وَقَوْله " الْحَجُونَ " بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة بَعْدهَا جِيم مَضْمُومَة هُوَ الْجَبَل الْمُطِلّ عَلَى الْمَسْجِد بِأَعْلَى مَكَّة عَلَى يَمِين الْمِصْعَد وَهُنَاكَ مَقْبَرَة أَهْل مَكَّة. وَسَيَأْتِي بَقِيَّة شَرْح مَا اِشْتَمَلَ عَلَيْهِ حَدِيث اِبْن عَبَّاس هَذَا مُفَرَّقًا فِي الْأَبْوَاب.