انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦1592⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

حَدِيث عَائِشَة فِي صِيَام عَاشُورَاء قَبْلَ نُزُول فَرْض رَمَضَان , وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ فِي بَاب مُفْرَد فِي آخِر كِتَاب الصِّيَام , وَالْمَقْصُود مِنْهُ هُنَا قَوْله فِي هَذِهِ الطَّرِيق " وَكَانَ يَوْمًا تُسْتَر فِيهِ الْكَعْبَة " فَإِنَّهُ يُفِيد أَنَّ الْجَاهِلِيَّة كَانُوا يُعَظِّمُونَ الْكَعْبَة قَدِيمًا بِالسُّتُورِ وَيَقُومُونَ بِهَا , وَعُرِفَ بِهَذَا جَوَاب الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي

قَوْله : لَيْسَ فِي الْحَدِيث مِمَّا تُرْجِمَ بِهِ شَيْء سِوَى بَيَان اِسْم الْكَعْبَة الْمَذْكُورَة فِي الْآيَة , وَيُسْتَفَاد مِنْ الْحَدِيث أَيْضًا مَعْرِفَة الْوَقْت الَّذِي كَانَتْ الْكَعْبَة تُكْسَى فِيهِ مِنْ كُلّ سَنَة وَهُوَ يَوْم عَاشُورَاء , وَكَذَا ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَر الْبَاقِر أَنَّ الْأَمْر اِسْتَمَرَّ عَلَى ذَلِكَ فِي زَمَانهمْ , وَقَدْ تَغَيَّرَ ذَلِكَ بَعْدُ فَصَارَتْ تُكْسَى فِي يَوْم النَّحْر , وَصَارُوا يَعْمِدُونَ إِلَيْهِ فِي ذِي الْقَعْدَة فَيُعَلِّقُونَ كِسْوَته إِلَى نَحْو نِصْفه , ثُمَّ صَارُوا يَقْطَعُونَهَا فَيَصِير الْبَيْت كَهَيْئَةِ الْمُحْرِم , فَإِذَا حَلَّ النَّاس يَوْم النَّحْر كَسَوْهُ الْكِسْوَة الْجَدِيدَة. ( تَنْبِيه ) : قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ جَمَعَ الْبُخَارِيّ بَيْنَ رِوَايَة عُقَيْل وَابْن أَبِي حَفْصَة فِي الْمَتْن , وَلَيْسَ فِي رِوَايَة عُقَيْل ذِكْر السِّتْر , ثُمَّ سَاقَهُ بِدُونِهِ مِنْ طَرِيق عُقَيْل. وَهُوَ كَمَا قَالَ , وَعَادَة الْبُخَارِيّ التَّجَوُّز فِي مِثْل هَذَا. وَقَدْ رَوَاهُ الْفَاكِهِيّ مِنْ طَرِيق اِبْن أَبِي حَفْصَة فَصَرَّحَ بِسَمَاعِ الزُّهْرِيّ لَهُ مِنْ عُرْوَة.

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ