حَدِيث أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ فِي حَجِّ الْبَيْت بَعْدَ يَأْجُوج وَمَأْجُوج , أَوْرَدَهُ مَوْصُولًا مِنْ طَرِيق إِبْرَاهِيم - وَهُوَ اِبْن طَهْمَانَ , عَنْ الْحَجَّاج بْن الْحَجَّاج وَهُوَ الْبَاهِلِيّ الْبَصْرِيّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي عُتْبَةَ عَنْهُ وَقَالَ بَعْده : سَمِعَ قَتَادَةَ عَبْد اللَّه بْن أَبِي عُتْبَةَ وَعَبْد اللَّه سَمِعَ أَبَا سَعِيد الْخُدْرِيَّ , وَغَرَضه بِهَذَا أَنَّهُ لَمْ يَقَع فِيهِ تَدْلِيس. وَهَلْ أَرَادَ بِهَذَا أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا سَمِعَ هَذَا الْحَدِيث بِخُصُوصِهِ أَوْ فِي الْجُمْلَة ؟ فِيهِ اِحْتِمَال. وَقَدْ وَجَدْته مِنْ طَرِيق عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ عَنْ شُعْبَة مُصَرِّحًا بِسَمَاعِ قَتَادَةَ مِنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي عُتْبَةَ فِي حَدِيث " كَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَدَّ حَيَاءً مِنْ الْعَذْرَاء فِي خِدْرهَا " وَهُوَ عِنْدَ أَحْمَد , وَعِنْدَ أَبِي عَوَانَة فِي مُسْتَخْرَجِهِ مِنْ وَجْه آخَر.
قَوْله : ( لَيُحَجَّن ) بِضَمِّ أَوَّله وَفَتْح الْمُهْمَلَة وَالْجِيم.
قَوْله : ( تَابَعَهُ أَبَان وَعِمْرَان عَنْ قَتَادَةَ ) أَيْ عَلَى لَفْظ الْمَتْن , فَأَمَّا مُتَابَعَة أَبَانَ - وَهُوَ اِبْن يَزِيد الْعَطَّار - فَوَصَلَهَا الْإِمَام أَحْمَد عَنْ عَفَّانَ وَسُوَيْدُ بْن عَمْرو الْكَلْبِيّ وَعَبْد الصَّمَد بْن عَبْد الْوَارِث ثَلَاثَتهمْ عَنْ أَبَانَ فَذَكَرَ مِثْله , وَأَمَّا مُتَابَعَة عِمْرَان وَهُوَ الْقَطَّان فَوَصَلَهَا أَحْمَد أَيْضًا عَنْ سُلَيْمَان بْن دَاوُدَ وَهُوَ الطَّيَالِسِيُّ عَنْهُ , وَكَذَا أَخْرَجَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ وَأَبُو يَعْلَى مِنْ طَرِيق الطَّيَالِسِيِّ , وَقَدْ تَابَعَ هَؤُلَاءِ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة عَنْ قَتَادَةَ أَخْرَجَهُ عَبْد بْن حُمَيْدٍ عَنْ رَوْح بْن عُبَادَةَ عَنْهُ وَلَفْظه " إِنَّ النَّاس لَيَحُجُّونَ وَيَعْتَمِرُونَ وَيَغْرِسُونَ النَّخْل بَعْدَ خُرُوج يَأْجُوج وَمَأْجُوج ".
قَوْله : ( فَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن ) يَعْنِي اِبْن مَهْدِيّ.
قَوْله : ( عَنْ شُعْبَة ) يَعْنِي عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا السَّنَد.
قَوْله : ( لَا تَقُوم السَّاعَة حَتَّى لَا يَحُجّ الْبَيْت ) وَصَلَهُ الْحَاكِم مِنْ طَرِيق أَحْمَد بْن حَنْبَل عَنْهُ قَالَ الْبُخَارِيّ : وَالْأَوَّل أَكْثَر , أَيْ لِاتِّفَاقِ مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْره عَلَى هَذَا اللَّفْظ وَانْفِرَاد شُعْبَة بِمَا يُخَالِفهُمْ , وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ ظَاهِرَهُمَا التَّعَارُض , لِأَنَّ الْمَفْهُوم مِنْ الْأَوَّل أَنَّ الْبَيْت يُحَجُّ بَعْدَ أَشْرَاط السَّاعَة , وَمِنْ الثَّانِي أَنَّهُ لَا يَحُجّ بَعْدهَا , وَلَكِنْ يُمْكِن الْجَمْع بَيْن الْحَدِيثَيْنِ , فَإِنَّهُ لَا يَلْزَم مِنْ حَجِّ النَّاس بَعْدَ خُرُوج يَأْجُوج وَمَأْجُوج أَنْ يَمْتَنِع الْحَجّ فِي وَقْت مَا عِنْدَ قُرْب ظُهُور السَّاعَة , وَيَظْهَر وَاَللَّه أَعْلَم أَنَّ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ " لَيُحَجَّن الْبَيْت " أَيْ مَكَان الْبَيْت لِمَا سَيَأْتِي بَعْدَ بَاب أَنَّ الْحَبَشَة إِذَا خَرَّبُوهُ لَمْ يُعْمَرْ بَعْدَ ذَلِكَ.