انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦1623⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَالَ " قَدِمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا ثُمَّ صَلَّى خَلْف الْمَقَام رَكْعَتَيْنِ " الْحَدِيث , وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي أَبْوَاب الْعُمْرَة إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى.

قَوْله : ( وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَة ) فِيهِ تَجَوُّز , لِأَنَّهُ يُسَمَّى سَعْيًا لَا طَوَافًا إِذْ حَقِيقَة الطَّوَاف الشَّرْعِيَّة فِيهِ غَيْر مَوْجُودَة أَوْ هِيَ حَقِيقَة لُغَوِيَّة.

قَوْله : ( قَالَ وَسَأَلْت ) الْقَائِل هُوَ عَمْرو بْن دِينَار الرَّاوِي عَنْ اِبْن عُمَر , وَوَجْه الدَّلَالَة مِنْهُ لِمَقْصُودِ التَّرْجَمَة وَهُوَ أَنَّ الْقِرَان بَيْنَ الْأَسَابِيع خِلَاف الْأَوْلَى مِنْ جِهَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَفْعَلهُ , وَقَدْ قَالَ " خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ " وَهَذَا قَوْل أَكْثَر الشَّافِعِيَّة وَأَبِي يُوسُف , وَعَنْ أَبِي حَنِيفَة وَمُحَمَّد يُكْرَه , وَأَجَازَهُ الْجُمْهُور بِغَيْرِ كَرَاهَة. وَرَوَى اِبْن أَبِي شَيْبَة بِإِسْنَادٍ جَيِّد عَنْ الْمِسْوَر بْن مَخْرَمَةَ أَنَّهُ " كَانَ يَقْرُن بَيْنَ الْأَسَابِيع إِذَا طَافَ بَعْدَ الصُّبْح وَالْعَصْر , فَإِذَا طَلَعَتْ الشَّمْس أَوْ غَرَبَتْ صَلَّى لِكُلِّ أُسْبُوع رَكْعَتَيْنِ " وَقَالَ بَعْض الشَّافِعِيَّة : إِنْ قُلْنَا إِنَّ رَكْعَتَيْ الطَّوَاف وَاجِبَتَانِ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَة وَالْمَالِكِيَّة فَلَا بُدّ مِنْ رَكْعَتَيْنِ لِكُلِّ طَوَاف. وَقَالَ الرَّافِعِيّ : رَكْعَتَا الطَّوَاف وَإِنْ قُلْنَا بِوُجُوبِهِمَا فَلَيْسَتَا بِشَرْطٍ فِي صِحَّة الطَّوَاف , لَكِنْ فِي تَعْلِيل بَعْض أَصْحَابنَا مَا يَقْتَضِي اِشْتِرَاطهمَا , وَإِذَا قُلْنَا بِوُجُوبِهِمَا هَلْ يَجُوز فِعْلهمَا عَنْ قُعُود مَعَ الْقُدْرَة ؟ فِيهِ وَجْهَانِ , أَصَحّهمَا لَا وَلَا يَسْقُط بِفِعْلِ فَرِيضَة كَالظُّهْرِ إِذَا قُلْنَا بِالْوُجُوبِ , وَالْأَصَحّ أَنَّهُمَا سُنَّة كَقَوْلِ الْجُمْهُور.

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ