قَوْله : ( عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد ) هُوَ الْأَنْصَارِيُّ وَرِوَايَته عَنْ مُوسَى بْن عُقْبَة مِنْ رِوَايَة الْأَقْرَانِ لِأَنَّهُمَا تَابِعِيَّانِ صَغِيرَانِ وَقَدْ حَمَلَهُ مُوسَى عَنْ كُرَيْب فَصَارَ فِي الْإِسْنَادِ ثَلَاثَة مِنْ التَّابِعِينَ.
قَوْله : ( حَيْثُ أَفَاضَ ) فِي رِوَايَة أَبِي الْوَقْتِ " حِين " هِيَ أَوْلَى لِأَنَّهَا ظَرْف زَمَان وَحَيْثُ ظَرْف مَكَان. ( نُكْتَة ) : فِي حَيْثُ سِتّ لُغَات ضَمّ آخِرهَا وَفَتْحه وَكَسْره وَبِالْوَاو بَدَل الْيَاء مَعَ الْحَرَكَاتِ.
قَوْله : ( مَالَ إِلَى الشِّعْبِ ) بَيَّنَ مُحَمَّد بْن أَبِي حَرْمَلَة فِي رِوَايَتِهِ الْآتِيَةِ بَعْدَ حَدِيث عَنْ كُرَيْب أَنَّهُ قُرْبَ الْمُزْدَلِفَةِ وَأَرْدَفَ الْمُصَنِّف بِهَذَا الْحَدِيثِ حَدِيثَ اِبْن عُمَر أَنَّهُ كَانَ يَقْتَدِي بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ فِي كَوْنِهِ يَقْضِي الْحَاجَةَ بِالشِّعْبِ وَيَتَوَضَّأُ لَكِنَّهُ لَا يُصَلِّي إِلَّا بِالْمُزْدَلِفَةِ وَقَوْله " فَيَنْتَفِضُ " بِفَاء وَضَادٍ مُعْجَمَة أَيْ يَسْتَجْمِرُ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي كِتَاب الطَّهَارَةَ وَأَخْرَجَهُ الْفَاكِهِيّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ اِبْن عُمَر مِنْ طَرِيقِ سَعِيد بْن جُبَيْر قَالَ " دَفَعْتُ مَعَ اِبْن عُمَر مِنْ عَرَفَة حَتَّى إِذَا وَازَيْنَا الشِّعْب الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الْخُلَفَاءُ الْمَغْرِبَ دَخَلَهُ اِبْن عُمَر فَتَنَفَّضَ فِيهِ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَكَبَّرَ فَانْطَلَقَ حَتَّى جَاءَ جَمْعًا فَأَقَامَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ. فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ : الصَّلَاةَ ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاء " وَأَصْلُهُ فِي الْجَمْعِ بِجَمْع عِنْد مُسْلِم وَأَصْحَاب السُّنَنِ وَرَوَى الْفَاكِهِيّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ اِبْن جُرَيْج قَالَ : قَالَ عَطَاء " أَرْدَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسَامَة فَلَمَّا جَاءَ الشِّعْبَ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الْخُلَفَاءُ الْآنَ الْمَغْرِبَ نَزَلَ فَأَهْرَقَ الْمَاء ثُمَّ تَوَضَّأَ " وَظَاهِرُ هَذَيْنِ الطَّرِيقَيْنِ أَنَّ الْخُلَفَاءَ كَانُوا يُصَلُّونَ الْمَغْرِبَ عِنْدَ الشِّعْبِ الْمَذْكُورِ قَبْلَ دُخُول وَقْت الْعِشَاءِ وَهُوَ خِلَافُ السُّنَّةِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِمُزْدَلِفَة. وَوَقَعَ عِنْد مُسْلِم مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّد بْن عُقْبَة عَنْ كُرَيْب " لَمَّا أَتَى الشِّعْبَ الَّذِي يَنْزِلُهُ الْأُمَرَاءُ " وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيم بْن عُقْبَة عَنْ كُرَيْب " الشِّعْبُ الَّذِي يُنِيخُ النَّاسُ فِيهِ لِلْمَغْرِبِ " وَالْمُرَاد بِالْخُلَفَاءِ وَالْأُمَرَاءِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَنُو أُمَيَّةَ فَلَمْ يُوَافِقْهُمْ اِبْن عُمَر عَلَى ذَلِكَ. وَقَدْ جَاءَ عَنْ عِكْرِمَةَ إِنْكَار ذَلِكَ وَرَوَى الْفَاكِهِيّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ اِبْن أَبِي نَجِيح سَمِعْت عِكْرِمَةَ يَقُولُ : اِتَّخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَبَالًا وَاِتَّخَذْتُمُوهُ مُصَلًّى. وَكَأَنَّهُ أَنْكَرَ بِذَلِكَ عَلَى مَنْ تَرَكَ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ لِمُخَالَفَتِهِ السُّنَّة فِي ذَلِكَ وَكَانَ جَابِر يَقُولُ : لَا صَلَاةَ إِلَّا بِجَمْع أَخْرَجَهُ اِبْن الْمُنْذِر بِإِسْنَاد صَحِيح. وَنُقِلَ عَنْ الْكُوفِيِّينَ وَعِنْدَ اِبْن الْقَاسِم صَاحِب مَالِك وُجُوب الْإِعَادَةِ وَعَنْ أَحْمَدَ إِنْ صَلَّى أَجْزَأَهُ وَهُوَ قَوْل أَبِي يُوسُف وَالْجُمْهُور.