انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦1689⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( عَنْ الْأَعْرَجِ ) لَمْ تَخْتَلِفْ الرُّوَاة عَنْ مَالِك عَنْ أَبِي الزِّنَادِ فِيهِ وَرَوَاهُ اِبْن عُيَيْنَة عَنْ أَبِي الزِّنَادِ فَقَالَ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَوْ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ مُوسَى بْن أَبِي عُثْمَان عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَخْرَجَهُ سَعِيد بْن مَنْصُور عَنْهُ. وَقَدْ رَوَاهُ الثَّوْرِيّ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِالْإسْنَادَيْنِ مُفَرَّقًا.

قَوْله : ( رَأَى رَجُلًا ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اِسْمِهِ بَعْدَ طُولِ الْبَحْثِ.

قَوْله : ( يَسُوقُ بَدَنَة ) كَذَا فِي مُعْظَمِ الْأَحَادِيثِ وَوَقَعَ لِمُسْلِم مِنْ طَرِيق بُكَيْر بْن الْأَخْنَسِ عَنْ أَنَس " مَرَّ بِبَدَنَة أَوْ هَدِيَّة " وَلِأَبِي عَوَانَة مِنْ هَذَا الْوَجْهِ " أَوْ هَدْي " وَهُوَ مِمَّا يُوَضِّحُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْبَدَنَةِ مُجَرَّدَ مَدْلُولِهَا اللُّغَوِيِّ. وَلِمُسْلِم مِنْ طَرِيقِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ " بَيْنَا رَجُل يَسُوقُ بَدَنَة مُقَلَّدَة " وَكَذَا فِي طَرِيق هَمَّام عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَسَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ فِي " بَاب تَقْلِيد الْبُدْن " أَنَّهَا كَانَتْ مُقَلَّدَة نَعْلًا.

قَوْله : ( فَقَالَ اِرْكَبْهَا ) زَاد النَّسَائِيّ مِنْ طَرِيق سَعِيد عَنْ قَتَادَة وَالْجَوْزَقِيّ مِنْ طَرِيق حُمَيْد عَنْ ثَابِت كِلَاهُمَا عَنْ أَنَس " وَقَدْ جَهَدَهُ الْمَشْي " وَلِأَبِي يَعْلَى مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ عَنْ أَنَس " حَافِيًا " لَكِنَّهَا ضَعِيفَة.

قَوْله : ( وَيْلَكَ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ ) وَقَعَ فِي رِوَايَة هَمَّام عِنْد مُسْلِم " وَيْلَكَ اِرْكَبْهَا وَيْلَكَ اِرْكَبْهَا " وَلِأَحْمَدَ مِنْ رِوَايَة عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق وَالثَّوْرِيّ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي الزِّنَادِ وَمِنْ طَرِيق عَجْلَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ " اِرْكَبْهَا وَيْحَكَ. قَالَ : إِنَّهَا بَدَنَة. قَالَ : اِرْكَبْهَا وَيْحك " زَادَ أَبُو يَعْلَى مِنْ رِوَايَة الْحَسَنِ " فَرَكِبَهَا " وَقَدْ قُلْنَا إِنَّهَا ضَعِيفَة لَكِنْ سَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة " فَلَقَدْ رَأَيْته رَاكِبهَا يُسَايِرُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّعْلُ فِي عُنُقِهَا " وَتَبَيَّنَ بِهَذِهِ الطُّرُقِ أَنَّهُ أَطْلَقَ الْبَدَنَة عَلَى الْوَاحِدَةِ مِنْ الْإِبِلِ الْمُهْدَاةِ إِلَى الْبَيْتِ الْحَرَام وَلَوْ كَانَ الْمُرَاد مَدْلُولهَا اللُّغَوِيّ لَمْ يَحْصُلْ الْجَوَابُ بِقَوْلِهِ إِنَّهَا بَدَنَة لِأَنَّ كَوْنَهَا مِنْ الْإِبِلِ مَعْلُوم فَالظَّاهِر أَنَّ الرَّجُلَ ظَنَّ أَنَّهُ خَفِيَ كَوْنُهَا هَدْيًا فَلِذَلِكَ قَالَ إِنَّهَا بَدَنَة وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَمْ يَخْفَ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِكَوْنِهَا كَانَتْ مُقَلَّدَة وَلِهَذَا قَالَ لَهُ لَمَّا زَادَ فِي مُرَاجَعَتِهِ " وَيْلَكَ " وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ رُكُوب الْهَدْي سَوَاء كَانَ وَاجِبًا أَوْ مُتَطَوِّعًا بِهِ ; لِكَوْنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسْتَفْصِلْ صَاحِب الْهَدْيِ عَنْ ذَلِكَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ لَا يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ. وَأَصْرَحُ مِنْ هَذَا مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَد مِنْ حَدِيث عَلِيّ " أَنَّهُ سُئِلَ : هَلْ يَرْكَبُ الرَّجُل هَدْيَهُ ؟ فَقَالَ : لَا بَأْسَ قَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمُرُّ بِالرِّجَالِ يَمْشُونَ فَيَأْمُرُهُمْ يَرْكَبُونَ هَدْيَهُ " أَيْ هَدْيَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , إِسْنَادُهُ صَالِحٌ. وَبِالْجَوَازِ مُطْلَقًا قَالَ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر وَنَسَبه اِبْن الْمُنْذِر لِأَحْمَد وَإِسْحَاق وَبِهِ قَالَ أَهْل الظَّاهِر وَهُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ النَّوَوِيّ فِي " الرَّوْضَةِ " تَبَعًا لِأَصْلِهِ فِي الضَّحَايَا وَنَقَلَهُ فِي " شَرْحِ الْمُهَذَّبِ " عَنْ الْقَفَّالِ وَالْمَاوَرْدِيّ وَنَقَلَ فِيهِ عَنْ أَبِي حَامِد وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَغَيْرِهِمَا تَقْيِيده بِالْحَاجَةِ وَقَالَ الرُّويَانِيّ : تَجْوِيزُهُ بِغَيْر حَاجَة يُخَالِفُ النَّصّ وَهُوَ الَّذِي حَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَطْلَقَ اِبْن عَبْدِ الْبَرِّ كَرَاهَةَ رُكُوبِهَا بِغَيْر حَاجَة عَنْ الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَأَبِي حَنِيفَة وَأَكْثَر الْفُقَهَاءِ وَقَيَّدَهُ صَاحِب " الْهِدَايَةِ " مِنْ الْحَنَفِيَّةِ بِالِاضْطِرَارِ إِلَى ذَلِكَ وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ الشَّعْبِيِّ عِنْدَ اِبْن أَبِي شَيْبَة وَلَفْظِهِ : لَا يَرْكَبُ الْهَدْيَ إِلَّا مَنْ لَا يَجِدُ مِنْهُ بُدًّا. وَلَفْظُ الشَّافِعِيّ الَّذِي نَقَلَهُ اِبْن الْمُنْذِر وَتَرْجَمَ لَهُ الْبَيْهَقِيّ : يَرْكَبُ إِذَا اُضْطُرَّ رُكُوبًا غَيْرَ فَادِح. وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ عَنْ مَالِك : يَرْكَبُ لِلضَّرُورَةِ فَإِذَا اِسْتَرَاحَ نَزَلَ. وَمُقْتَضَى مَنْ قَيَّدَهُ بِالضَّرُورَةِ أَنَّ مَنْ اِنْتَهَتْ ضَرُورَته لَا يَعُودُ إِلَى رُكُوبِهَا إِلَّا مِنْ ضَرُورَة أُخْرَى وَالدَّلِيلِ عَلَى اِعْتِبَارِ هَذِهِ الْقُيُودِ الثَّلَاثَةِ - وَهِيَ الِاضْطِرَارُ وَالرُّكُوبُ بِالْمَعْرُوفِ وَانْتِهَاء الرُّكُوبِ بِانْتِهَاءِ الضَّرُورَةِ - مَا رَوَاهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيثِ جَابِر مَرْفُوعًا بِلَفْظ " اِرْكَبْهَا بِالْمَعْرُوفِ إِذَا أُلْجِئْتَ إِلَيْهَا حَتَّى تَجِدَ ظَهْرًا " فَإِنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّهُ إِذَا وَجَدَ غَيْرَهَا تَرَكَهَا وَرَوَى سَعِيد بْن مَنْصُور مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ قَالَ : يَرْكَبُهَا إِذَا أَعْيَا قَدْرَ مَا يَسْتَرِيحُ عَلَى ظَهْرِهَا. وَفِي الْمَسْأَلَةِ مَذْهَب خَامِس وَهُوَ الْمَنْعُ مُطْلَقًا نَقَلَهُ اِبْن الْعَرَبِيِّ عَنْ أَبِي حَنِيفَة وَشَنَّعَ عَلَيْهِ وَلَكِنَّ الَّذِي نَقَلَهُ الطَّحَاوِيّ وَغَيْره الْجَوَاز بِقَدَرِ الْحَاجَةِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : وَمَعَ ذَلِكَ يَضْمَنُ مَا نَقَصَ مِنْهَا بِرُكُوبِهِ. وَضَمَان النَّقْص وَافَقَ عَلَيْهِ الشَّافِعِيَّةَ فِي الْهَدْيِ الْوَاجِبِ كَالنَّذْرِ. وَمَذْهَب سَادِس وَهُوَ وُجُوب ذَلِكَ نَقَلَهُ اِبْن عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ بَعْضِ أَهْل الظَّاهِر تَمَسُّكًا بِظَاهِرِ الْأَمْرِ وَلِمُخَالَفَة مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ الْبَحِيرَةِ وَالسَّائِبَة وَرَدَّهُ بِأَنْ الَّذِينَ سَاقُوا الْهَدْيَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا كَثِيرًا وَلَمْ يَأْمُرْ أَحَدًا مِنْهُمْ بِذَلِكَ اِنْتَهَى. وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيث عَلِيّ وَلَهُ شَاهِد مُرْسَلٌ عِنْدَ سَعِيد بْن مَنْصُور بِإِسْنَاد صَحِيح رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي " الْمَرَاسِيل " عَنْ عَطَاء " كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ بِالْبَدَنَةِ إِذَا اِحْتَاجَ إِلَيْهَا سَيِّدُهَا أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا وَيَرْكَبَهَا غَيْرَ مُنْهِكِهَا. قُلْت : مَاذَا ؟ قَالَ : الرَّاجِلُ وَالْمُتَيِّعُ الْيَسِير فَإِنْ نَتَجَتْ حَمَلَ عَلَيْهَا وَلَدهَا " وَلَا يَمْتَنِعُ الْقَوْلُ بِوُجُوبِهِ إِذَا تَعَيَّنَ طَرِيقًا إِلَى إِنْقَاذ مُهْجَة إِنْسَان مِنْ الْهَلَاكِ. وَاخْتَلَفَ الْمُجِيزُونَ هَلْ يَحْمِلُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ ؟ فَمَنَعَهُ مَالِك وَأَجَازَهُ الْجُمْهُورُ. وَهَلْ يَحْمِلُ عَلَيْهَا غَيْرَهُ ؟ أَجَازَهُ الْجُمْهُورُ أَيْضًا عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ. وَنَقَلَ عِيَاض الْإِجْمَاع عَلَى أَنَّهُ لَا يُؤْجِرُهَا. وَقَالَ الطَّحَاوِيّ فِي " اِخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ " : قَالَ أَصْحَابنَا وَالشَّافِعِيّ إِنْ اِحْتَلَبَ مِنْهَا شَيْئًا تَصَدَّقَ بِهِ. فَإِنْ أَكَلَهُ تَصَدَّقَ بِثَمَنِهِ وَيَرْكَبُ إِذَا اِحْتَاجَ فَإِنَّ نَقَصَهُ ذَلِكَ ضَمِنَ. وَقَالَ مَالِك : لَا يَشْرَبُ مِنْ لَبَنِهِ فَإِنْ شَرِبَ لَمْ يَغْرَمْ. وَلَا يَرْكَبُ إِلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ فَإِنْ رَكِبَ لَمْ يَغْرَمْ. وَقَالَ الثَّوْرِيّ : لَا يَرْكَبُ إِلَّا إِذَا اُضْطُرَّ.

قَوْله : ( وَيْلَكَ ) قَالَ الْقُرْطُبِيّ : قَالَهَا لَهُ تَأْدِيبًا لِأَجْلِ مُرَاجَعَتِهِ لَهُ مَعَ عَدَمِ خَفَاءِ الْحَالِ عَلَيْهِ وَبِهَذَا جَزَمَ اِبْن عَبْدِ الْبَرِّ وَابْن الْعَرَبِيِّ وَبَالَغَ حَتَّى قَالَ : الْوَيْلُ لِمَنْ رَاجَعَ فِي ذَلِكَ بَعْدَ هَذَا قَالَ : وَلَوْلَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِشْتَرَطَ عَلَى رَبِّهِ مَا اِشْتَرَطَ لَهَلَكَ ذَلِكَ الرَّجُلُ لَا مَحَالَةَ. قَالَ الْقُرْطُبِيّ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فُهِمَ عَنْهُ أَنَّهُ يَتْرُكُ رُكُوبَهَا عَلَى عَادَة الْجَاهِلِيَّة فِي السَّائِبَةِ وَغَيْرهَا فَزَجَرَهُ عَنْ ذَلِكَ فَعَلَى الْحَالَتَيْنِ هِيَ إِنْشَاءٌ. وَرَجَّحَهُ عِيَاض وَغَيْره قَالُوا : وَالْأَمْرُ هُنَا وَإِنْ قُلْنَا إِنَّهُ لِلْإِرْشَادِ لَكِنَّهُ اِسْتَحَقَّ الذَّمَّ بِتَوَقُّفِهِ عَلَى اِمْتِثَال الْأَمْر. وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ مَا تَرَكَ الِامْتِثَالَ عِنَادًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ظَنّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ غُرْمٌ بِرُكُوبِهَا أَوْ إِثْمٌ وَأَنَّ الْإِذْنَ الصَّادِرَ لَهُ بِرُكُوبِهَا إِنَّمَا هُوَ لِلشَّفَقَةِ عَلَيْهِ فَتَوَقَّفَ فَلَمَّا أَغْلَظَ إِلَيْهِ بَادَرَ إِلَى الِامْتِثَالِ. وَقِيلَ لِأَنَّهُ كَانَ أَشْرَفَ عَلَى هَلَكَةٍ مِنْ الْجَهْدِ. وَوَيْل كَلِمَة تُقَالُ لِمَنْ وَقَعَ فِي هَلَكَة فَالْمَعْنَى أَشْرَفْتَ عَلَى الْهَلَكَةِ فَارْكَبْ فَعَلَى هَذَا هِيَ إِخْبَار وَقِيلَ هِيَ كَلِمَة تَدْعَمُ بِهَا الْعَرَبُ كَلَامَهَا وَلَا تَقْصِدُ مَعْنَاهَا كَقَوْلِهِ لَا أُمَّ لَك وَيُقَوِّيه مَا تَقَدَّمَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بِلَفْظ " وَيْحَكَ " بَدَلَ وَيْلَكَ قَالَ الْهَرَوِيّ : وَيْل يُقَالُ لِمَنْ وَقَعَ فِي هَلَكَة يَسْتَحِقُّهَا وَوَيْح لِمَنْ وَقَعَ فِي هَلَكَة لَا يَسْتَحِقُّهَا. وَفِي الْحَدِيثِ تَكْرِير الْفَتْوَى وَالنَّدْب إِلَى الْمُبَادَرَةِ إِلَى اِمْتِثَالِ الْأَمْر وَزَجْر مَنْ لَمْ يُبَادِرْ إِلَى ذَلِكَ وَتَوْبِيخه وَجَوَاز مُسَايَرَة الْكِبَار فِي السَّفَرِ وَأَنَّ الْكَبِيرَ إِذَا رَأَى مَصْلَحَةً لِلصَّغِيرِ لَا يَأْنَفُ عَنْ إِرْشَادِهِ إِلَيْهَا وَاسْتَنْبَطَ مِنْهُ الْمُصَنِّف جَوَاز اِنْتِفَاع الْوَاقِفِ بِوَقْفِهِ وَهُوَ مُوَافِق لِلْجُمْهُورِ فِي الْأَوْقَافِ الْعَامَّةِ أَمَّا الْخَاصَّةُ فَالْوَقْف عَلَى النَّفْسِ لَا يَصِحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانه فِي مَكَانِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ