انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦1727⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( قَالُوا وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُول اللَّه ) لَمْ أَقِف فِي شَيْء مِنْ الطُّرُق عَلَى الَّذِي تَوَلَّى السُّؤَال فِي ذَلِكَ بَعْد الْبَحْث الشَّدِيد , وَالْوَاو فِي قَوْله " وَالْمُقَصِّرِينَ " مَعْطُوفَة عَلَى شَيْء مَحْذُوف تَقْدِيره قُلْ وَالْمُقَصِّرِينَ أَوْ قُلْ وَارْحَمْ الْمُقَصِّرِينَ , وَهُوَ يُسَمَّى الْعَطْف التَّلْقِينِيّ , وَفِي قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَالْمُقَصِّرِينَ " إِعْطَاء الْمَعْطُوف حُكْم الْمَعْطُوف عَلَيْهِ وَلَوْ تَخَلَّلَ بَيْنهمَا السُّكُوت لِغَيْرِ عُذْر.

قَوْله : ( قَالَ وَالْمُقَصِّرِينَ ) كَذَا فِي مُعْظَم الرِّوَايَات عَنْ مَالِك إِعَادَة ذَلِكَ الدُّعَاء لِلْمُحَلِّقَيْنِ مَرَّتَيْنِ , وَعَطَف الْمُقَصِّرِينَ عَلَيْهِمْ فِي الْمَرَّة الثَّالِثَة , وَانْفَرَدَ يَحْيَى بْن بِكِيرِ دُون رُوَاة " الْمُوَطَّأ " بِإِعَادَةِ ذَلِكَ ثَلَاث مَرَّات نَبَّهَ عَلَيْهِ اِبْن عَبْد الْبَرّ فِي " التَّقَصِّي " وَأَغْفَلَهُ فِي " التَّمْهِيد " بَلْ قَالَ فِيهِ : أَنَّهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا عَلَى مَالِك فِي ذَلِكَ. وَقَدْ رَاجَعْتْ أَصْل سَمَاعِي مِنْ مُوَطَّأ يَحْيَى بْن بُكَيْر فَوَجَدْتهُ كَمَا قَالَ فِي " التَّقَصِّي ".

قَوْلُهُ : ( وَقَالَ اللَّيْثُ ) وَصَلَهُ مُسْلِمٌ وَلَفْظُهُ " رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ , قَالُوا : وَالْمُقَصِّرِينَ , قَالَ : وَالْمُقَصِّرِينَ " وَالشَّكُّ فِيهِ مِنْ اللَّيْثِ وَإِلَّا فَأَكْثَرُهُمْ مُوَافِقٌ لِمَا رَوَاهُ مَالِكٌ.

قَوْلُهُ : ( وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ ) ) بِالتَّصْغِيرِ وَهُوَ الْعُمَرِيُّ , وَرِوَايَتُهُ وَصَلَهَا مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ عَنْهُ بِاللَّفْظِ الَّذِي عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ , وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ بِلَفْظِ " رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ قَالُوا : وَالْمُقَصِّرِينَ " فَذَكَرَ مِثْلَ رِوَايَةِ مَالِكٍ سَوَاءً وَزَادَ " قَالَ رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ. قَالُوا : وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ , قَالَ : وَالْمُقَصِّرِينَ " وَبَيَانُ أَنَّ كَوْنَهَا فِي الرَّابِعَةِ أَنَّ قَوْلَهُ وَالْمُقَصِّرِينَ مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ يَرْحَمُ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ , وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ دَعَا لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ صَرِيحًا فَيَكُونُ دُعَاؤُهُ لِلْمُقَصِّرِينَ فِي الرَّابِعَةِ. وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي مُسْتَخْرَجِهِ مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بِلَفْظِ " قَالَ فِي الثَّالِثَةِ وَالْمُقَصِّرِينَ " وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَاضِحٌ بِأَنَّ مَنْ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ فَعَلَى مَا شَرَحْنَاهُ , وَمَنْ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَرَادَ أَنَّ قَوْلَهُ " وَالْمُقَصِّرِينَ " مَعْطُوفٌ عَلَى الدَّعْوَةِ الثَّالِثَةِ , أَوْ أَرَادَ بِالثَّالِثَةِ مَسْأَلَةَ السَّائِلِينَ فِي ذَلِكَ , وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُرَاجَعُ بَعْدَ ثَلَاثٍ كَمَا ثَبَتَ , وَلَوْ لَمْ يَدْعُ لَهُمْ بَعْدَ ثَالِثِ مَسْأَلَةٍ مَا سَأَلُوهُ ذَلِكَ. أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ بِلَفْظِ " اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ. قَالُوا : وَلِلْمُقَصِّرِينَ - حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا - ثُمَّ قَالَ : وَالْمُقَصِّرِينَ " وَرِوَايَةُ مَنْ جَزَمَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى رِوَايَةِ مَنْ شَكَّ.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ