انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦1830⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله ( حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيم ) هُوَ اِبْن يَزِيد النَّخَعِيُّ , وَالْأَسْوَد هُوَ النَّخَعِيُّ خَاله , وَعَبْد اللَّه هُوَ اِبْن مَسْعُود. وَقَدْ اُخْتُلِفَ عَلَى الْأَعْمَش فِي إِسْنَاد هَلْ الْحَدِيث كَمَا سَيَأْتِي بَيَانه فِي بَدْء الْخَلْق. قَوْله ( فِي غَار بِمِنًى ) وَقَعَ عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق اِبْن نُمَيْر عَنْ حَفْص بْن غِيَاث أَنَّ ذَلِكَ كَانَ لَيْلَة عَرَفَة , وَبِذَلِكَ يَتِمّ الِاحْتِجَاج بِهِ عَلَى مَقْصُود الْبَاب مِنْ جَوَاز قَتْل الْحَيَّة لِلْمُحْرِمِ , كَمَا يَدُلّ قَوْله " بِمِنًى " عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي الْحَرَم , وَعُرِفَ بِذَلِكَ الرَّدّ عَلَى مَنْ قَالَ لَيْسَ فِي حَدِيث عَبْد اللَّه مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ أَمَرَ بِقَتْلِ الْحَيَّة فِي حَال الْإِحْرَام , لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُون ذَلِكَ بَعْد طَوَاف الْإِفَاضَة , وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِم وَابْن خُزَيْمَةَ وَاللَّفْظ لَهُ عَنْ أَبِي كُرَيْب عَنْ حَفْص بْن غِيَاث مُخْتَصَرًا وَلَفْظه " أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ مُحْرِمًا بِقَتْلِ حَيَّة فِي الْحَرَم بِمِنًى " وَوَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي الْوَقْت عَقِب حَدِيث الْبَاب : قَالَ أَبُو عَبْد اللَّه وَهُوَ الْمُصَنِّف : إِنَّمَا أَرَدْنَا بِهَذَا أَنَّ مِنًى مِنْ الْحَرَم , وَأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا بِقَتْلِ الْحَيَّة - يَعْنِي فِيهِ - بَأْسًا وَوَقَعَ هَذَا الْكَلَام عِنْد أَبِي ذَرّ فِي آخِر الْبَاب , وَمَحَلّه عَقِب حَدِيث اِبْن مَسْعُود. قَوْله ( رَطْبَة ) أَيْ لَمْ يَجِفّ رِيقه بِهَا. قَوْله ( كَمَا وُقِيتُمْ شَرّهَا ) بِالنَّصْبِ لِأَنَّهُ مَفْعُول ثَانٍ , وَكَذَلِكَ قَوْله " وُقِيَتْ شَرّكُمْ " أَيْ أَنَّ اللَّه سَلَّمَهَا مِنْكُمْ كَمَا سَلَّمَكُمْ مِنْهَا , وَهُوَ مِنْ مَجَاز الْمُقَابَلَة. قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : أَجْمَعَ مَنْ يُحْفَظ عَنْهُ مِنْ أَهْل الْعِلْم عَلَى أَنَّ لِلْمُحْرِمِ قَتْل الْحَيَّة , وَتُعُقِّبَ بِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْحَكَم وَحَمَّاد وَبِمَا عِنْد الْمَالِكِيَّة مِنْ اِسْتِثْنَاء مَا صَغُرَ مِنْهَا بِحَيْثُ لَا يَتَمَكَّن مِنْ الْأَذَى.

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ